المبحث الأول
أدلة نفاة حجية اللغة في التفسير ومناقشتها
إن من العلماء من ذهب إلى عدم صحة تفسير القرآن بمقتضى اللغة، وعارضوا تفسير القرآن على شرائط اللسان وشواهد اللغة، ولما كان هؤلاء مختلفين في الوجهة التي ذهبوا إليها وفيما يصدرون عنه منعهم لذلك، فقد رأيت أن أورد استدلالات كل جماعة منفصلة عن استدلالات غيرها تمييزا بين الأدلة والاتجاهات.
أولا: إن من الحنابلة من ذهب إلى عدم جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة، [1] واستدلوا على ذلك بأدلة ردها جمهور الحنابلة والمحققين منهم. وهي:
1 -قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44، فقد أضاف البيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا فليس لأحد مجاوزة ذلك [2] .
وقد أجاب أبو الخطاب الحنبلي [3] عنه بقوله:» إنه محمول على بيان الأحكام «. وهذا لا نزاع في توقفه على ما صح وروده عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما ورد فيه بيان عنه عليه الصلاة والسلام، بيد أنه لا ينكر أن يكون بيانه عليه الصلاة والسلام قد كان حسب الحاجة في ذلك الوقت أو ما رأى ضرورته، ثم نصب لهم دلالة يسلكون من خلالها إلى بيان ما تستجد الحاجة إلى بيانه، ثم احتاج من بعده إلى زيادة بيان،
(1) هو أحد قولين للحنابلة، ينظر: المختصر: ابن اللحام: 73 والمسودة: 176 والكوكب المنير: 2/ 158 ونقل هذا الرأي عن القاضي أبي الحسين بن القاضي أبي يعلى وجماعة من الحنابلة.
(2) التمهيد: أبو الخطاب الحنبلي: 2/ 282.
(3) المصدر السابق: 2/ 282.