خلالها لما ساغ الأخذ بها، لذا فإن حجيتها تعود في وجودها إلى إيجاد الله تعالى لها، وإخباره بوضعها دليلا على فهم خطابه، وبذلك يعود الأمر والحكم والحجة كلها لله سبحانه.
2 -كيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن وهو مذموم في القرآن والحديث؟. [1] أما ذمه في القرآن فذلك في قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الشعراء: 224، وهكذا في السنة ورد ذمه.
والجواب عنه: أن الذم هنا ليس على إطلاقه كما يتوهم، فالمذكور في الآية الشعراء، لا جنس الشعر، أما الشعر فهو كالآلة التي يستخدمها صاحبها في مجالات مختلفة، والموهبة التي يصرفها صاحبها أنى شاء، لذا يقول الإمام الشافعي:» الشعر نوع من الكلام، حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، فهو لا يكره لذاته، وإنما يكره لمضمناته «. [2]
وإن الذم للشعراء ليس على عمومه، ألا ترى أنه أعقبه باستثناء من أخرجهم بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} الشعراء: 227، وأنه وصف أولئك الشعراء المذمومين بقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} الشعراء: 225 - 226، فهم شعراء المشركين ومن على مثالهم ممن يقولون شعرا معاديا للإسلام وأهله، أو منافيا لمبادئ الإسلام وآدابه، أو لغيرها من الأسباب التي يرفضها الإسلام. [3]
(1) إيضاح الوقف والابتداء 1/ 100 والإتقان: 1/ 120.
(2) تفسير القرطبي: 13/ 151.
(3) تفسير القرطبي: 13/ 146 وإيضاح الموقف: 1/ 102.