إلى موقفهم من الاحتجاج باللغة في تفسير القرآن، لا سيما وأن مصنَّفَه تفسير لغريب القرآن يعني تفسير لغوي، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك، فموقف من عارضوه يرجع إلى أسباب أخرى توزع عليها المنكرون عليه لمصنفه ومنهجه فيه، من أهمها:
1 -من هؤلاء من وجه نقده لمصنف أبي عبيدة بسبب موقف من اعتقاده، حيث كان يتهم بالشعوبية مرة وبالقدرية أخرى. [1] فهو موقف لا يتعلق بموضوع الكتاب ومنهجه في الحقيقة، وإنما انسحب ذلك الطعن في مذهبيته إلى الطعن في كتابه، فوقفوا منه موقف المريب، وحذروا منه.
2 -ومنهم من تولى نقده بسبب اتهامه له بضعف العلم بالعربية، وجهله بلغة العرب وطرق معرفتها، فكانوا يصفونه بأنه يفسر القرآن بالرأي، يعنون بذلك بالهوى والتشهي، وأنه لا يصدر عن علم وتثبت، أو أنه يحتج بمن لا يحتج بكلامه من العرب، وهو الظاهر من الروايات التي نقلها الخطيب البغدادي [2] . فالمراد بالرأي هنا هو الذي لا يعتمد الأصول والضوابط، وهو الرأي المذموم، إذ كيف يرد هؤلاء منهجه إذا كان معتمده اللغة الصحيحة مع كونهم يحتجون بها في مثل ذلك، ولهم مصنفات مشهورة على هذا النحو، ولعل مما يثبت ما قلناه ما كانوا يوجهون به قراء
(1) طبقات النحويين: 175 وطبقات المفسرين: 2/ 327.
(2) طبقات النحويين:176، تاريخ بغداد: 13/ 255 وطبقات المفسرين: الداودي: 2/ 326.