فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 42

كتابه بأن يتنبهوا إلى مواطن الشطط والزيغ وينبهوا إليها. [1] وهو ما دفع الأخفش وابن سلام إلى تهذيبه وتنقيحه. [2]

3 -ولعل أهم سبب أثار من حوله أقرانه اللغويين؛ هو اعتماده على حسه اللغوي الخاص في إعراب آيات القرآن، وتوجيه معانيها على وفق ما يصح لديه، دون أن يقدر ما كانت تؤسسه المدرسة النحوية في عهده من قواعد تلتزم السير عليها ولا تتعداها، فحطم بذلك الحواجز النحوية التي وضعها النحاة أمام النص القرآني، وتحرر منها، مع احترامه للمسموع الذي يثبت عنده، فلم يخضع للأقيسة والعلل النحوية، ولم يولها اهتمامه، كونها اجتهادا شخصيا، فيقدم المسموع عليه، فخالف بذلك ما انتهجه النحويون في البصرة والكوفة من اعتداد بالقياس والعلل، ومن تقعيد القواعد أولًا ثم حمل النص القرآني عليها، مما دفعهم كثيرا إلى التأويل والتخريج المتكلف للنص القرآني، أما عند أبي عبيدة فإنه كان من اللازم عنده أن تسكت هذه الأقيسة ليحكم بدلها النص القرآني، وينطق شاهده. [3] فهذا ما ثار عليه أبو عبيدة فأثار من حوله من لا يعجبهم مسلكه، وبهذا أعطى أبو عبيدة القيمة الأولى للقرآن في تقعيد القواعد، ثم يورد عليها الشواهد من كلام العرب.

(1) طبقات النحويين:176، تاريخ بغداد: 13/ 255 ومقدمة محقق المجاز: 1/ 17.

(2) مقدمة محقق المجاز: 83 - 84 وينظر: معجم الأدباء: 16/ 255.

(3) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: 124 و 183 و 247 وأثر القرآن والقراءات في النحو العربي: 83 ومقدمة محقق المجاز: 1/ 15 و 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت