التفسير وتصحيحه، وهم أجل من أن يكرهوا شيئا وينكروه ثم يصيروا إليه ليرتكبوه ويعملوا به. [1]
وأما قولهم بأنه من قبيل الظن وهو منهي عنه، وأن كلام الله لا يحمل إلا على المعلوم به قطعا، فالجواب عنه فيما يتعلق بموضوعنا، أننا نحمل ألفاظ القرآن وما أمكن من تراكيبه على ما يعضده الدليل اللغوي، وقد يحصل القطع بحمله على معناه اللغوي، لقيام تواتر في ذلك، أو قرينة لفظية أو عقلية تفيد إرادة الأصل قطعا، وأما ما لم يرد فيه ما يعضده من خارجه، فإنه يحمل على الأصل اللغوي عند عدم وجود صارف له راجح عليه، لأن الحكيم لا يطلق اللفظ مجردا عن قرينة تفيد عدم إرادة الأصل وهو لا يريد به ما يعرف له بمقتضى الأصل اللغوي، فالقرآن نزل بلغة العرب، وللعرب عرفهم في لغتهم، فإذا أطلقوا اللفظ مجردا عن القرائن الصارفة له عن حقيقته أرادوا به الأصل، وإلا بطلت فائدة وضع اللغات للتفاهم والتخاطب. [2] وإذا أرادوا غيره دلوا عليه بقرينة، وهذا ليس مجردا من الدليل، ولا هو مجرد ظنون، وإنما هو ظن راجح بدليل. فهو نوع من العلم، وقد أمرنا بالعمل والأخذ به بدليل الإجماع، وليس يتطرق إلى الإجماع ظن. [3] والظن المنهي عنه هو الذي لا يقوم عليه دليل أصلا، وإنما يقوم على مجرد الهوى والتشهي وهو الرأي الفاسد. علما بأن أكثر ألفاظ القرآن الكريم على رأي الجمهور متواترة في دلالتها على معانيها الموضوعة، بل
(1) مقدمة كتاب المباني: 203.
(2) الإحكام: ابن حزم: 3/ 41، التلويح: 1/ 418 ومناهج العقول: 1/ 23 و 177.
(3) البرهان: الجويني: 1/ 515 والتفسير والمفسرون: 1/ 258.