فقال عمر: يا أيها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامهم». [1]
وهكذا ما روي عن عائشة [2] وغيرها من كبار الصحابة الذين روي عنهم الامتناع عن التفسير لبعض ألفاظ القرآن.
ولذا فإن امتناع من امتنع في نحو ذلك هي أنى كانت أسبابها لا تفيد في القول بعدم صحة تفسير القرآن بمقتض اللغة وشرائط اللسان، ولا سيما بعد أن علمنا بإقدام الكثير من علماء الصحابة على تفسير ألفاظ القرآن وبعض تراكيبه بدلالة كلام العرب، والاحتجاج له بالشعر والنثر من أقوالهم، على محضر وعلم من جمهورهم سماعا ومشاهدة دون إنكار، بل وحض بعضهم على هذا اللون من
(1) تفسير الطبري:14/ 113، مقدمة ابن عطية:271، الكشاف:2/ 411 وتفسير القرطبي:10/ 110 - 111، وفي نحو ذلك ينظر: صحيح البخاري: 3/ 99 كتاب التفسير. ونسب الزمخشري البيت لزهير، وهو في لسان العرب مادة (خوف) لابن مقبل نقله عن الأزهري والزجاج، وفي موضع منه عزاه لذي الرمة نقلا عن صحاح الجوهري، قال الصَّاغانِيُّ بعد أن نقل عزه لهما: وليس لَهُمَا، وهو لعبد الله أو عبد الليث بن العجلان النهدي. وَروَى صاحِبُ الأَغَانِي في تَرْجَمَةِ حَمّادٍ الرّاوِيَةِ أَنُّه لابْنِ مُزَاحِمٍ الثُّمَالِيِّ. قال الزبيدي: «وعَزَاهُ البَيْضَاوِيُّ في تَفْسِيرِه إِلى أَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ ولم أَجِدْ في ديوان شِعْرِ هُذَيْلٍ له قصيدةً على هذا الروِيِّ» . تاج العروس: مادة (خوف) . ولسان العرب: 13/ 209 هامش، مادة (سفن) . وروي البيت أيضا بلفظ (تخوف السير) ، ينظر: أساس البلاغة: الزمخشري: أساس البلاغة:1/ 126، مادة (خوف) .والسَّفَنُ الحديدة التي تُبْرَدُ بها القِسِيُّ. والنبعة: نوع من الشجر يصنع من عيدانها القسي. أَي: تَنَقَّصَ كما تأْكلُ هذه الحَديدةُ خشَبَ القِسيّ. لسان العرب: 9/ 99.
(2) صحيح البخاري:3/ 101 كتاب التفسير.