وليس ردا لأصل الاحتجاج بها في الجملة، بيد أن جمهور المالكية قد ردوا ذلك وقالوا: إن اللغة تثبت بالنقل المتواتر والآحاد، فإن الدليل الذي دل على أن خبر الواحد حجة في الشرع يمكن التمسك به في نقل اللغات آحاد إذا وجدت الشرائط المعتبرة. [1]
بعد هذا نقول بأن العلماء لم يكن بينهم نزاع حقيقي في الاحتجاج باللغة في التفسير، وفي جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة في الجملة، وما نقل من نحو هذا عمن سلف ذكرهم لم يكن نزاعا في أصل المسألة، وإنما هو مرتب على حيثيات واعتراضات أخرى لا تنال من أصل المسألة في الجملة، اللهم إلا ما ورد عن بعض علماء الحنابلة، وقد أوضح أئمتهم المحققون ذلك ورأوا عدم صحته، وأما ما نقل عن غيرهم فهو فيما يبدو ورعا منهم وتمسكا بالمأثور، أو ردا لبعض اللغات دون بعض، أو أنه متعلق بأمر طارئ على اللغة، وليس ردا لها من حيث هي بعد ثبوت نقلها عمن يحتج بلسانه من العرب.
وإذا كان في المسألة نزاع حقيقي، ورد للغة في هذا المجال، فهو ليس إلا فيما تذهب إليه الباطنية بمختلف فرقها، فهم لا يتعلقون في إدراك معاني ألفاظ القرآن وفهمها على أساس ما تقتضيه اللغة وعرف اللسان، بسبب إلغائهم الدلالات اللغوية للألفاظ، وحصرهم معرفة المراد وإدراك المعاني بيد (أهل العلم بالباطن) أو من يخولونه، وإن كانت خارجة عن مقتضى اللغة من كل وجه، فالظاهر عندهم رمز
(1) المزهر: 1/ 120.