فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 42

صحيحا في دلالته، فإننا لا نستطيع القطع والتيقن من الألفاظ المنقولة هكذا على التعيين [1] .

وهذا الموضوع إذ ناقشته في بحث آخر وأوردت ردود العلماء عليه، [2] فإنه ظاهر في كونه لا يتناول أصل مسألة الاحتجاج باللغة بعد التثبت من طريق نقلها، وإنما يتناولها من حيث ثبوت نقلها بطريق يصلح للاحتجاج به، فالنزاع واقع في طريق نقلها وثبوتها، وليس في أصل حجيتها من حيث هي لغة العرب، بيد أن هذا الإدعاء غير مسلم أيضا، وقد ناقشه كثير من الأصوليين وقالوا: إن من اللغات ما هو منقول بالتواتر مثل الألفاظ المشهورة، وإنكار وجود التواتر في نقل اللغة سفسطة لا تستحق الجواب، وأكثر ألفاظ القرآن من هذا القبيل المتواتر والمشهور، والعلم الضروري حاصل بأنها كانت في زمن التنزيل موضوعة لمعانيها المعلومة. وإن منها المنقول عن طريق الآحاد، وهو يفيد الظن الراجح، وهو كاف لصحة الأخذ به، ثم إن المنقول آحادا قد يفيد العلم إذا عضدته القرائن اللفظية أو العقلية، وإن منها ما ركب فيه العقل على النقل، ويجري فيه التواتر والآحاد أيضا. [3]

وأما ما نقل عن بعض المالكية من ردهم للاحتجاج بالمنقول من اللغة آحادا، فهذا ظاهر أنه رد لبعض اللغات دون بعض، مرتب على أصل ثبوتها أو عدم ثبوتها،

(1) ينظر في تفصيل رأيهم: المحصول: ق 1 ج 1/ 276 والمزهر 1/ 117.

(2) ينظر بحثنا: دلالة ألفاظ القرآن بين القطع والظن، منشور في مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، سنة 1999 م.

(3) المحصول: 1/ 294 - 296 ونهاية السول: الأسنوي، ومناهج المعقل:1/ 177 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت