وتمثيل وتشبيه، رمز به إلى حقائق وأسرار كامنة خلف الظاهر، فمن أخذ بالظاهر-كما يزعمون- المستفاد من اللغة وقع في التيه والعماية، ولذا فإن اللغة لا تتخذ طريقا ودليلا في فهم القرآن، ولا يصح الأخذ بمدلولها، وبذلك أبطلوا مدلولات الألفاظ كلها، سواء ما أفادته بمقتضى اللغة، أو ما أفادته بموجب الشرع أو العقل السليم.
إلا أننا نقول بأن نزاع هؤلاء وإن زعموا انتسابهم إلى الإسلام لا يضر في تقرير مسألة البحث، لأنهم لا يتقيدون بالأصول والضوابط القطعية المجمع عليها، فهم خارجون عن إجماع المسلمين قديما وحديثا، لكننا نشير إلى نحلتهم تنبيها إلى ذلك وبقدر تعلق الأمر بموضوع البحث الذي نكتفي بما ورد فيه لرد مزاعمهم، فغايتهم من رفضهم الأخذ بالمدلولات اللغوية في تفسير القرآن الكريم هو التلبيس على الناس أمر دينهم، وإبطال الرجوع إلى أصول الشرع ومصادره، ولا سيما أصله الأول - القرآن الكريم- لأن إبطال إفادة الألفاظ والتراكيب معانيها الموضوعة لها لدى أهل اللغة، وادعاء أنها لا تكشف عن المقصود، ولا توصل إلى المراد، يؤدي إلى عدم الرجوع إلى هذه الأصول، وترك الاهتمام بها لانعدام فائدة ذلك، فهي عندئذ من قبيل المهمل العاري عن الغرض، إذ لا توجد دلالة ظاهرة يمكن اعتمادها لفهم النصوص بحول الناس وقدرتهم، وبذلك يفرغون الفكر الإسلامي من تعاليم القرآن وأحكامه، بما يوجدونه من فاصل بين الفكر وأصوله، ثم يقودونه بعد إفراغه من المفاهيم القرآنية إلى ما يهدفون تلقينه إياها من عقائد ومعاني زائغة، بدعوى أنها