ثانيا: قال عقب النص السابق بأنه قام بتحقيق المباحث اللفظية وترجمتها» بما لا يفطن له الناشئ الواقف على متن اللغة، فضلا عن الدخيل الزحيل القاصر في العلوم الأدبية « [1] .
ثالثًا: ما سبق أن ذكرناه من احتجاجه باللغة شعرا ونثرا في التفسير.
رابعًا: إن النص السابق كل ما فيه أن الإمام النيسابوري قد رد نوعا من الاحتجاج باللغة، لا أصل الاحتجاج بها، وبين فيه أن اعتماده في تفسير غريب القرآن قائم على المشهور دون النادر الشاذ من كلام العرب، وهذا بلا شك ضابط أساسي في التفسير اللغوي، لأن كلام الله يلزم تفسيره بالمشهور من كلامهم، ولا يصح أن ينأى به المفسر عن جهة الفصاحة والبلاغة التي يشهد لها الكثير من كلامهم، كأن يحمله على الركيك من كلام العرب، مما لا يقبل إلا في الشعر، ولا يرد إلا في النادر الشاذ من كلامهم، وهذا هو الذي رده النيسابوري من استشهادات الزمخشري بقوله: (سوى الأبيات المعقدات) ، فوصفها بالأبيات المعقدات ظاهر في الرد على المنهج الاستدلالي للزمخشري، مقيد بالأبيات المعقدة في مفهومها ودلالتها أو في غرابتها هي في نفسها، لا غير ذلك، فليس للمفسر أن يترك المعاني التي يشهد لها المشهور من كلامهم شعرا ونثرا، ويحمل ألفاظ القرآن الكريم على المعاني الشاذة، ولا أن يتمحل في التخريجات النحوية واللغوية على ما يجعل اللفظ محمولا على النادر الغريب، وإن شهدت له بعض لغات العرب
(1) المصدر السابق: 1/ 6 - 7.