فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 42

وأشعارهم، لأن مثل تلك الأبيات النادرة لا تكون حجة على القرآن، بل هو الحجة عليها، فتقاس على نظمه لبيان درجتها من الصحة والفصاحة، وهذا أمر لا جدال فيه، وهو ما لاحظه العديد من الباحثين - ومنهم الشيخ الذهبي- [1] على منهج الزمخشري في الاستدلال على المعاني، وعلى موضوعيته كذلك، فهو قد يغرب أحيانا في تفسيره لبعض الألفاظ والنصوص، ويحمل الألفاظ على معان قد لا يحتملها اللفظ إلا ببعد كبير، أو بتعسف ظاهر في التأويل، اعتمادا على ما يجده من شواهد لها وإن كانت غريبة في نفسها، نادرة الورود في كلام العرب، مع أن اللفظ قد اشتهر معناه، واستفاض المراد منه، ولا سيما إذا كان المقام في مجال نصرة مذهبه الاعتزالي [2] . يقول الصاوي عنه: [3] » استخدم الزمخشري اللغة وذللها للاعتزال «. ويقول في مجال تخريجاته النحوية:» والزمخشري يسخر النحو في خدمة الاعتزال، فإذا كانت الآية يمس ظاهرها أو تأويلها مبدأ اعتزاليا فإنا نرى الزمخشري نحويا متعسفا متمحلا لينصر المعتقد الاعتزالي «. [4] ويقول:» وقد استخدم الزمخشري أسلوب التمثيل والتخييل في خدمة فكرة المعتزلة عن التوحيد «. [5]

(1) التفسير والمفسرون: 1/ 445 - 447.

(2) ينظر: تفسير الكشاف: 4/ 192 و 232 في تأويله للمراد برؤية المؤمنين لله سبحانه يوم القيامة.

(3) منهج الزمخشري في تفسير القرآن: 142.

(4) منهج الزمخشري: 147.

(5) المصدر السابق: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت