وحينما تعرض لتفسير لفظة (الصلاة) في موضع آخر قال:» واشتقاق الصلاة بمعنى الدعاء قال الأعشى:
فقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم.
وإما من قولهم: صليت العصا بالنار إذا لينتها وقومتها، شعر:
فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ واسْتَدِمْهُ ... فما صَلَّى عَصاكَ كمُسْتَديمِ «. [1]
وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} البقرة: 26، يقول:» إن الله تعالى يمنع من التمثيل بالشيء الحقير، فيجب أن يكون المذكور ثانيا أحقر من الأول، والفاء ههنا تفيد الترتيب في الذكر، لأنه يذكر في هذا المقام الأخس فالأخس كقوله:
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَمَدِ «. [2]
(1) غرائب القرآن: 1/ 134. البيت لقيس بن زهير العبسي، ويقال: فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه. وصَليْتُ العَصا: إذا أرَدْتَ تَثْقِيْفَها فَمَسَحْتَها رُويدًا رُوَيْدًا. وتَصْلِيةُ العصا إدارتها على النار لتستقيم، واسْتدامتها: التَّأَنِّي فيها، أي: ما أَحْكَمَ أَمْرَها كالتَّأَنِّي. أساس البلاغة: الزمخشري: 1/ 143 و 1/ 312، ولسان العرب: 12/ 212 مادة (دوم، وعصا) .
(2) غرائب القرآن: 1/ 196 - 197 وينظر فيه أيضا: 199 وجـ 30/ 8 و 89 و 96 وهو كثير جدا. والبيت للنابغة الذبياني، وهو أول قصيدته التي كان يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر. وورد البيت في الكتاب لسيبويه: 1/ 156، ولسان العرب: 3/ 353 مادة (قصد) . وروي الأبد بدلا من الأمد. ومَيَّةُ: اسم امرأة، والْعَلْيَاءُ: =
= اسم موضع، والسَّنَد: كَذَلِك، وَالْعَلْيَاء فِي الأصلِ الأرض الْعاليةُ، والسّند: الْمُرْتَفَعُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ، أَقْوَتْ: أَي: خَلَتْ، والْقَوَاءُ الأرض الْخَالِيَةُ، َوالسالف: الْمَاضِي مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالأَبد والأمد: الدهر.