فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 42

والمهم لدينا هنا هو تحقيق المنسوب إلى النيسابوري، فلدى مراجعة مقدمة تفسيره وخاتمته مع استطراد سريع في مظان المسألة في تفسيره، تبين أن النيسابوري لم يقل بذلك ولم يذهب إليه، بل على العكس، فيه تصريح بالاحتجاج بها، وتفسيره طافح في الاحتجاج بها في تفسير لغة القرآن وإعرابه وبيان المعاني المحتملة، نشير إلى بعض منها، فمن ذلك يقول في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} البقرة: 19 وجاز رجوع الضمير في (يجعلون) إلى أصحاب الصيب لأنه في حكم المذكور، قال حسان شعر:

يَسْقُونَ مَنْ ورَدَ البَريصَ عليهم ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ

ذَكَّرَ (يصفق) لأن المعنى: ماء بردى يصفق. [1] و (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول له كقوله:

وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريمِ ادِّخارَهُ ... ... ... وأُعْرِضُ عن شتمِ اللئيمِ تكرُّما. [2]

(1) غرائب القرآن: 1/ 167. قال ابن دريد والأزهري: والبَرِيص: موضع، قالوا، بدمشق؛ وليس بعربي صحيح، وقد تكلّمت به العرب، وأحسبه روميّ الأصل. بَردىَ فَعَلَى، وهو نهر بدمشق. جمهرة اللغة: ابن دريد، وتهذيب اللغة: الأزهري: مادة برص. وجاء في (لسان العرب) : وبَرِيصٌ نَهْرٌ في دِمَشق، وفي المحكم: والبَرِيصُ نهرٌ بدمشق. وعلق صاحب الحاشية عليه في الهامش بقوله: (قوله «والبريص نهر بدمشق» قال في ياقوت بعد ذكر ذلك والبيتين المذكورين ما نصه: وهذان الشعران يدلان على أن البريص ايم الغوطة بأجمعها، ألا تراه نسب الأنهار إلى البريص؟ وكذلك حسان فانه يقول يسقون ماء بردى وهو نهر دمشق من ورد البريص) لسان العرب: 7/ 5. وأما يصفق، فيقال: صَفَقَه وصَفَّقَه وأَصْفَقَه حوَّله من إِناء إِلى إِناء لِيَصْفُو، صَفَقْتُ القدحَ وصَفَّقْتُه وأَصْفَقْتُه إِذا مَلأْته والتَّصْفِيقُ تحويلُ الشراب من دَنٍّ إِلى دَنٍّ في قول الأَصمعي، وصَفَقَت الريحُ الماءَ ضرَبَتْه فصَفَّتْه، والرِّيحُ تَصْفِقُ الأَشجارَ فتَصْطَفِقُ أَي: تضطرب، وصَفَّقَت الرِّيحُ الشيء إِذا قَلَبَتْه يمينًا وشمالًا وردَّدَتْه. لسان العرب: 10/ 200، مادة (صفق) . ونسبت هذه المصادر جميعها البيت لحسان بن ثابت.

(2) غرائب القرآن: 1/ 168. ونسب البيت في (لسان العرب) لحاتم الطائي، لسان العرب: 4/ 612، مادة (عور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت