الصفحة 6 من 44

لقيام دولة ما بين الفرات والنيل وفق النموذج النازي العسكري الذي عجزوا عجزًا واضحًا عن السيطرة على ما تم لهم منه.

بل إن ما تحقق من هذا الحلم كاف للعدول إلى الفكرة الأخرى التي أقام عليها (روتشيلد) وذريته مملكة لا نظير لها في التاريخ > وهي مملكة تتفق تمامًا مع الجبلة الطفيلية وليكن ما احتلوا من الأرض في حروبهم المتعددة أو جزء منه منطلقًا لهذه المملكة وتربة لهذه الشجرة الطفيلية التي سوف تترعرع وتخترق بثقافتها وفكرها ومناهجها سائر المنطقة التي يسيل لُعاب العالم كله لثرواتها!

فإلى متى يظل وصولهم إلى هذه الثروات الهائلة والكنوز السائلة ملتويًا يمر بقناة الأمريكان والأوربيين!! وهم الجيران الأدنون؟!

إن اليهود أكثر دهاء وأكثر شراهة من أن يظلوا موغلين في خطأ جسيم كهذا - خطأ التوسع الجغرافي غير المضمون حتى لو كان هذا هو ما تخيله أحبار التلمود منذ سحيق العهود، وسواء خرج المسيح أو لم يخرج!!

صحيح أن التلمود الذي هو مستند الحركة الصهيونية يقول:

(يجب على كل يهودي أن يسعى لأن تظل السلطة على الأرض لليهود دون سواهم، وقبل أن يحكم اليهود نهائيًا باقي الأمم يجب أن تقوم الحرب على قدم وساق، ويهلك ثلثا العالم، وسيأتي المسيح الحقيقي، ويحقق النصر القريب، وحينئذ تصبح الأمة اليهودية غاية في الثراء، لأنها تكون قد ملكت أموال العالم جميعًا، ويتحقق أمل الأمة اليهودية بمجيء إسرائيل وتكون هي الأمة المتسلطة على باقي الأمم عند مجيء المسيح) (^) .

حاشية:

(^) الخلفية التوراتية للموقف الأمريكي، إسماعيل الكيلاني ص 89 الطبعة الأولى 1407 د.

ولكن هذا الكلام الذي يقطر حقدًا نتيجة ظروف الأسر البابلي لا يمكن أن ينفذ الجانب الحربي منه في أرض الواقع، أما الجانب الآخر وهو الممكن فلا وسيلة لتنفيذه إلا افتعال السلام!!

وهو ما كان. .

بقي أن يقال: إن هذه المحاضرة ألقيت قبل حكم الديمقراطيين (كلينتون) ومن المعلوم أن اليمين المتطرف (الأصوليين الإنجيليين) حليف حميم للجمهوريين فهل من متغير جديد نتيجة هذا؟

والجواب: إن الأفعى اليهودية لا تبالي أركبت الحمار أو الفيل فلكل منهما ميزات في الركوب والحمل ولكن فوز الحزب الديمقراطي حزب الأقليات التي أهمها اليهود وحزب الانحطاط الأخلاقي الذي يعد كلينتون أحد وجوهه هو نجاح مباشر للمخطط الصهيوني، وإذا نجح كلينتون في مشروعات قوانينه الانحلالية كنجاحه في خدمة السياسة الإسرائيلية فإن هذا نذير بأن القوم يهيئون فعلًا استقبال المسيح الدجال!!

وقد جاء كلينتون للرئاسة لكي يؤكد أنه مهما تقلصت اهتمامات أمريكا الخارجية كما يشاع فإن ما يتعلق باليهود يظل رأس كل اهتمام داخليًا كان أو خارجيًا.

وجاء كلينتون ليؤكد أن كاهنه يزعم أنه تنبأ له بحكم أمريكا وأوصاه بدولة اليهود فببركتها يفوز وببركتها ينجح في حكمه.

جاء كلينتون ليتبنى بصراحة ووضوح علاج أهم تحديات الاستراتيجية اليهودية التي أشرنا إليها حيث قال في خطابه أمام القيادات اليهودية في نوفمبر 1992:

(إنني أعتقد أنه يتوجب علينا الوقوف إلى جانب إسرائيل في محاولاتها التاريخية لجمع مئات الألوف من المهاجرين لمجتمعها ودولتها". وفي الجانب الآخر قال - وهو يضع العربةأمام الحصان!:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت