أشهر هذه القيادات وأعظمها أثرًا هو المدعو ة جيري فولويل، وله منظمة يسمونها منظمة"الأغلبية الأخلاقية"أو"الأغلبية المعنوية"ومن كلماته: (( إن دعم الولايات المتحدة ل"إسرائيل"ليس من أجل مصلحة"إسرائيل"له ولكن من أجل مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ) ).
هذا رجل غريب جدًا فقد قاد دعوة في الولايات المتحدة تقول: إن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون أمة نصرانية، وبعد أن اجتذب الناس وظهرت شعبيته فإذا به ينقلب ويقلب هذا الشعار ويقول:"إن الولايات المتحدة الأمريكية جمهورية نصرانية يهودية". ويقول (( فولويل ) ):"إن الوقوف ضد (( إسرائيل ) )هو وقوف ضد اللّه )) ، ويشير في برامجه إلى ما يسميه (وعد اللّه لإبراهيم منذ أربعة آلاف عام) وقول الرب:"سأبارك من يبارك إسرائيل، و ألعن من يلعنها"كما في التوراة ويضيف:"
وبناء على هذا فان علي الولايات المتحدة ألا تتردد في تقديم كل الدعم المالي والعسكري إلى (( إسرائيل ) ).
وعندما قامت دولة (( إسرائيل ) )عام 1948 لم يعتبر ذلك مفتاحًا للنبوءات التوراتية فحسب بل قال:"إن هذا علامة على مباركة اللّه وفاء لشعب اللّه"ويقول فولويل - وهذه عبارة مهمة بالنسبة لمشروع السلام: إنه لا مجال للنقاش بكون يهودا والسامرا جزءًا من (( إسرائيل ) )وكذلك الجولان، وإن القدس عاصمة أبدية موحدة ل (( إسرائيل ) ). وقد أنشأ فولويل جامعة سماها (( جامعة الحرية ) )ويقول: إن عدد طلابها سيصل عام.200 إلى خمسين ألف طالب ويتعلم فيها الطلاب علم اللاهوت من وجهة النظر اليهودية، وهذه الجامعة ينتمي طلابها إلى دول كثيرة.
وهو يؤكد باستمرار (أن إعادة تأسيس إسرائيل عند المسيحيين الأصوليين هو إيفاء بالنبوءات) أي وعود التوراة المحرفة.
وهو لا يكتفي بالحدود الجغرافية الحالية ل (( إسرائيل ) )بما فيها الضفة الغربية وغزة والجولان بل يطالب بامتداد أراضيها من الفرات إلى النيل، ويقول في برنامجه (( ساعة من إنجيل زمان ) )حينما غزا اليهود لبنان واحتلوا بيروت عام 1982 - يقول: (( يذكر سفر التكوين من التوراة أن حدود (( إسرائيل ) )، ستمتد من الفرات إلى النيل، وستكون الأرض الموعودة )) والأرض الموعودة كما يقول: (( هي العراق وسورية وتركيا والسعودية ومصر والسودان وجميع لبنان والأردن والكويت ) )فالأصولية الإنجيلية ترى أن كل هذه الأرض أرض كنعان، إذن كلها موعودة.
ويهاجم هذا الرجل العرب، ويقول: لا مكان للعرب بيننا، ولا علاقات حسنة معهم، لأنهم ينكرون قيم الولايات المتحدة الأمريكية وطريقة معيشتها، ويرفضون الاعتراف ب (( إسرائيل ) ). وهذا اتباع لما جاء في التوراة من أن هناك سبعة شعوب ملعونة أهمها الشعب العربي.
بقي أن نقول إن (( جيري فولويل ) )هذا صديق حميم للرئيس الأمريكي بوش وقد أعلن بوش كثر من مرة صداقته له كما سبق (*) .
(*) للتفصيل انظر المصدرين المشار إليهما (( البعد الديني ) )و (( النبوءة والسياسة ) )وقد أفاضت المؤلفة عنه وخاصة من ص 71 ثم في فصل خاص عن فولويل ص ه 8 - ه 9 ذكرت نموذجًا لتفكير أتباع هذا الأصولي في مقابلة مع أحدهم وهي نقاش فريد لولا خشية الإطالة لنقلنا شيئًا منها، فلتراجع.
صاحب الخط 800: