ثاني عشر: مطالبة كل المسيحيين وكل الأمم بعدم الخضوع لأنظمة المقاطعة العربية (( إسرائيل ) ).
وبالطبع -ستتوقف المقاطعة وتنتهي بعد مدريد مع أنها أصلًا ما كانت إلا شكلية في أغلب الأحيان.
ثالث عشر: دعوة مجلس الكنائس العالمي في جنيف إلى الاعتراف بالصلة التوراتية التي تربط بين الشعب اليهودي وبين أرضه الموعودة،
وكذلك بالبعد التوراتي والنبوئي لدولة (( إسرائيل ) ).
ويعني هذا أن العقيدة التي قامت عليها دولة (( إسرائيل ) )عقيدة إيمانية يجب على مجلس الكنائس أن يعترف بها.
رابع عشر: يصلي أعضاء المؤتمر وينظرون بشوق إلى اليوم الذي تصبح فيه القدس مركزًا لاهتمام الإنسانية حينما تصير مملكة الرب حقيقة وواقعًا (*) .
ومملكة الرب يفهمها النصارى على أنها مملكة المسيح ابن مريم بناء على ما عندهم.
أما اليهود فيفهمونها على أنها مملكة المسيح الدجال كما تقدم.
وهنا لا بد أن أؤكد أن الذين يؤمنون بهذا الوعد التوراتي هم المؤمنون بالمسيح الدجال، وبالتالي فكل من يعتقد أو يوافق على مشروع إسرائيل آمنة مطمئنة فإنه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، يعمل لإنشاء مملكة المسيح الدجال هذه، ويسعى لتحقيق النبوءة التوراتية التي يدعيها هؤلاء، ويخدم راضيًا أم غير راض، يعلم أو لا يعلم، هذه الأهداف الصهيونية التي يؤمن بها هؤلاء الأصوليون مع أولئك اليهود.
وها هنا مفرق الطريق بين الإسلاميين وبين اللاهثين وراء سراب مدريد وغير مدريد.
فلا حرج ولا تردد في الإجابة القاطعة الواضحة عن سؤال: ما هو موقف الإسلاميين من مؤتمر السلام؟ فهو الرفض الحاسم والانهيار الجازم ليس عنادًا ولا تصلبًا ولكنه موقف عقدي محتوم.
وإذا كان التوراتيون من اليهود والأصوليون من النصارى لم يترددوا في إعلان رفضهم لفكرة السلام رفضًا مطلقًا منذ ما كان يسمى (مشروع جنيف) وسنذكر كلامهم في ذلك فان الذين يملكون وعد الله الحق وكلمته الخالدة وخبره الصادق أولى بهذا وأحق.
(*) عن السفارة النصرانية وهذا المؤتمر: انظر البعد الديني ص 14 والنبوءة والسياسة ص 113 وقد حضرت المؤلفة المؤتمر وشرحت ما دار فيه عن مشاهدة.
قد وردت تساؤلات غربية وعربية عن سر التقاء (( الأصوليين ) )هنا وهناك على رفض مشروع السلام؟
والجواب مع الاعتراض على هذه التسمية الماكرة (بالنسبة للمسلمين) أن نقطة الالتقاء هي أن كُلاًّ مِنَّا يؤمن بوعد من الله وفق عقيدته. . .
فنحن نؤمن بوعد الله الحق. . .
وهم يؤمنون بوعد مفترى مكذوب على الله تعالى. . .
والوعدان لا يجتمعان أبدًا.
والفرق أننا بحمد الله نستند في وعدنا إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وحقائق الواقع.
ولعلي هنا أشير إلى بعض بشائر هذا الوعد الحق ثم أنتقل إلى إتمام الكلام عن هؤلاء (*) .