(1) ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو والنواس بن سمعان وفي مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ومجمع بن جارية.
وانظر تفصيل نزول عيسى عليه السلام والحكمة في ذلك والرد على منكريه في كتاب (( أشراط الساعة ) )للأخ الشيخ يوسف بن عبد الله الوابل.
(2) وهكذا فإن ما يسميه الغرب جبل الثلج بين العرب واليهود لن يذوب الآن في مدريد بل في آخر الزمان على أرض المعركة!!
هذه هي القضية، ولذلك فإن ما يجري في مدريد ليس للصلح والسلام، وإنما هو تأييد وإيمان بالوعد المفترى، وتكذيب وكفر بالوعد الحق، وهذا هو جوهر القضية وأساسها، ولا يشغلنا بعد ذلك الحديث في تفصيلات الوقائع والأحداث.
خمسة آلاف سنة تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قد اختار بلاد الشام {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) } .
وأسكن فيها إبراهيم الخليل عليه السلام، وهنالك بدأ هذا الوعد الذي يرجع إلى خمسة آلاف سنة تقريبًا، ومن هناك بدأت القضية والمعركة؛ أي منذ إبراهيم عليه السلام الذي اختاره الله وجعله إمامًا للناس، ومن ثم أمره أن يأتي إلى هذه الأرض المباركة الطيبة، وأن يجدد بناء البيت العتيق، عند هذه النقطة بدأ الخلاف والمعركة بين أتباع هذه الأديان الثلاثة التي أشرنا إليها.
وسأقرأ عليكم نص التوراة التي يستند إليها اليهود في هذا الوعد المفترى، وأما الوعد الحق الذي وعد الله سبحانه وتعالى به أولياءه فمعروف لدى الجميع وسنعرض له في الأخير. . ولكنا نريد البدء بالمستند الأساسي لليهود، في دعواهم، الذي يبنى الغرب موقفه من القضية عليه.
في سفر التكوين وهو أول أسفار التوراة تبدأ القصة العجيبة في عهد نوح عليه السلام، وهي المفتاح لفهم ما سيجري من وعد لإبراهيم عليه السلام، تقول التوراة المحرفة: (( وابتدأ نوح يكون فلاحًا، وغرس كرمًا، وشرب من الخمر، وسكر، وتعرى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجا، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما. . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال: ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لأخويه. وقال: مبارك الرب إله سام، وقال: ليكن كنعان عبدًا لهم يفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدًا لهم ) )اه.
انظروا هذا النص الذي تقشعر منه أجساد المؤمنين بما فيه من سوء الأدب والافتراء على أنبياء الله، إن من أول ما يقرأ الإنسان في التوراة يقرأ هذا النص. . ومن هو كنعان الذي وردت عليه اللعنة وأكدت عبوديته ثلاثا؟! هو جد العرب وسلالتهم قبل إسماعيل عليه السلام.
هذا النص هو مفتاح الدراسة في عدد هائل من المدارس الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعدد هذه المدارس لا يقل عن عشرين ألف مدرسة، يتلقى الدراسة بها الملايين من التلاميذ كما سنبين إن شاء اللّه، يفتتحون دراساتهم بهذا الكلام وتتفتح مداركهم عليه (*) .