الصفحة 7 من 44

"ما من شك أن مفاوضات السلام ستأخذ وقتًا ولكن هناك خطوة كان على العرب اتخاذها منذ زمن بعجل: إنهاء مقاطعتهم اللاشرعية لإسرائيل، فالمقاطعة هي حرب اقتصادية والحرب يجب أن تنتهي الآن" (1) .

وعندما زاره رابين لأول مرة لاحظ المراقبون والمحللون بدهشة المرونة البالغة بل الاستجابة المطلقة لمطالب رابين حتى أن زمن الزيارة اختصر إلى النصف وتم كل شيء على أساس الثقة الشخصية كما عبر رابين!

وعندما أخذ الناس يدوكون من سيكون مهندس السلام بعد بيكر؟ ومن سيكون وزير خارجية لإدارة كلينتون كان على رأس المرشحين (وارن كريستوفر) الذي وصف بأنه من الأصوليين، وكان هو الوزير والمهندس وقام بدوره على أتم الوجوه عند اليهود!

وأخيرًا أثمرت تلك الحبائل اتفاقية السلام مع الزعامة الفلسطينية المزعومة وتم إعلان ما يسمى إعلان المبادئ واتفاق الحكم الذاتي المحدود في غزة وأريحا (2) وهو الحدث الذي لا نزال نعيش وقائعه الدرامية ولا نطيل على القارئ

حواشي:

مجلة المراقب العدد الأول ص 9، 10، وأنا أوصي القارئ الكريم بقراءتها والاشتراك فيها. وهي مجلة يصدرها مركز العالم للدراسات والمعلومات لمتابعة ورصد الإنتاج الفكري الغربي المتعلق بالإسلام وترجمته. وفي هذا العدد ملف جيد للأحداث التي تلت مؤتمر مدريد.

أما غزة فلو استطاعت إسرائيل أن تلقيها في المحيط الهادي منذ أن دخلتها لفعلت! وأما أريحا فهي مدينة مغضوب عليها في التوراة منبوذة بين مدن فلسطين!

وكأني باليهود يثأرون لأجدادهم حيث نفاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خيبر إلى أريحا / انظر المسند 2/ 149. وهذا من إلهاماته وتحديثه رضي الله عنه.

الكريم بالحديث عنها ولكن ننبه إلى أن يقارن بين نتائجها وبين ما سطرناه هنا (1) فلنتابع معًا. ولا ننسى في النهاية أن نقول: إن كل ما حدث ويحدث هو بقدر الله الذي لا يُرد، وله فيه الحكمة البالغة، مهما ادلهمت الخطوب وأحلكت الأحوال فلن يتغير يقيننا لحظة واحدة أن النصر للإسلام، وأن كيد يهود ومن وراء يهود هابط خاسر بإذن اللّه، وأن قدر اللّه لا شر فيه محضًا، وأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، وأنه ما من محنة أصابت دعوة الإسلام إلا وهي متضمنة لمنحة إلهية كبرى.

ولو لم يكن فيما حدث من نصرة للحق واستبانة لسبيل المجرمين إلا سقوط أقنعة الزيف والنفاق التي ظلت عقودًا تضلل الأمة وتمتص قواها كالثور في الحلبة باسم قضية فلسطين: لكفى!

لقد تكشفت الحقائق وأصبح بعض القادة يتنافسون في الادعاء بأنهم الأسبق إلى تبنى مشروعات السلام والتبشير بها! ولو كان وايزمان حيًا لحكم بينهم! ولكن الأيام ستكشف كل شيء والله مخرج ما كانوا يكتمون.

وفي هذا إشارة لولادة أمة الحق المؤمنة بالوعد الحق والمجاهدة في سبيل الحق حتى تقاتل اليهود ومن ورائهم الدجال كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن وأنتم شرقيّ النهر وهم غربيه" (2) .

حواشي:

(1) أحيل القارئ إلى الأعداد التي تلت الحدث من مجلتي البيان والمجتمع.

(2) رواه ابن سعد في الطبقات القسم الثاني 7/ 139 طبعة الشعب عن نهيك بن صريم السكوني بسند متصل كله ثقات ما عدا شيخه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو حافظ مسند تكلم فيه الإمام أحمد لكن وثقه ابن معين وغيره. انظر التفصيل في التهذيب وأصله تهذيب الكمال. فالحديث حسن إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت