الصفحة 5 من 44

هذا هو هدف السلام المزعوم مهما غلفوه أو قنعوه، والتخطيط الصهيوني لم يتغير ارتجالًا ولا هو نتيجة دراسات فكرية وميدانية بحتة كما يظهر - بل إن أسبابه وجذوره تمتد إلى ما هو أعمق من ذلك إلى خبيئة النفسية اليهودية وحقيقة الجبلة اليهودية وواقع التاريخ اليهودي القديم والحديث.

فقيام كيان يهودي متميز مستقل كسائر الكيانات السياسية أو العقدية في العالم أمر يتنافى مع تلك النفسية والجبلة والتاريخ والخطأ الأكبر الذي وقع فيه مسطرو أحلام العودة منذ الأسر البابلي إلى الاضطهاد الأوربي وخطط له أمثال هرتسل وفيشمان ووايزمان هو أنهم غفلوا أو تغافلوا عن هذه الحقيقة، فلما قام الكيان المنشود خرجت الحقيقة كالشمس من تحت الركام!!

وليس بخاف على اليهود ولا على المطلعين على الحركة الصهيونية الحديثة أن جماعات وزعامات يهودية (دينية وفكرية) ترفض قيام دولة يهودية متميزة بل تعكس النبوءات التوراتية على أهلها وتقول إن قيام هذه الدولة هو نذير الهلاك والفناء لليهود، ولها على ذلك أدلة وشواهد من الأسفار والمزامير ومن واقع التاريخ.

لقد جسد قيام دولة إسرائيل المأزق الكبير الذي وقع فيه اليهود حين اصطدمت الأحلام التلمودية العنصرية التي لا حدود لها بواقع النفسية اليهودية العليلة التي لم تكن يومًا من الأيام رأسًا في قضية ولو كانت قضيتها الذاتية فكيف تكون رأسًا في قضية العالم كله، ولذلك فإنها تعلل نفسها بخروج المسيح الموعود الذي يحمل عنها هذه التبعة. فاليهود لم يكونوا في حقبة من أحقاب تاريخهم رأسًا في قضية وإن كانت قضيتهم، ولو كانوا كذلك مرة واحدة لكانت في هذا العصر وهو ما لم يكن!! فهم كالشجرة الطفيلية لا تنمو إلا على ساق غيرها أو الدودة المعوية التي لا تكل إلا قوت غيرها، فمن حادثة بنى قينقاع حيث كان المنافقون هم الناطقين الرسميين والمدافعين الظاهرين إلى مؤامرة الأحزاب حيث كان الجند جند قريش وحلفائها لا جند قريظة وأخواتها؛ إلى الإدارة الأمريكية حيث لا يزال اليهود - وهم يسيطرون على الجزء الأكبر من الاقتصاد والإعلام والتأثير السياسي. . الخ - يستخدمون أمثال نيكسون وكارتر وريجان وبوش وهم جميعَا نصارى!!

وقد عاشوا في أحشاء أوربا وتسلقوا شجرة الحقد الصليبي فكان لهم حبل من الناس.

وعندما أصبح لهم لأول مرة منذ قرابة ألفي سنة دولة وحكومة ظهرت السنة الربانية {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) } (الحشر: 4 ا) فهذه الدولة تعج بالمتناقضات والصراعات، وتتكفف العالم كله وتعصر اليهود وغيرهم في كل مكان عصرًا لإدرار التبرعات، ولا تستغني في أي محفل دولي عن المندوب الأمريكي ونظرائه، وإن كانت في الظاهر تمثل مع أمريكا دور الثعلب مع النمر!! (*) .

حاشية:

(*) يقال في الأساطير أن الثعلب رغم أن الوحوش تهابه كما تهاب النمر فكذبه النمر في هذا، فقال الثعلب: البرهان أن تسير معي في الغابة وترى كيف تفر مني كلها، فسار النمر معه وكلما مر على حيوان هرب منه لا من الثعلب، والثعلب يقول: هل صدقت الآن؟ وهكذا اليهود مع الأمريكان!

إنهم دائمَا يحركون الدمى من وراء الستار ولو ظهروا على المسرح لانكشفت سوءاتهم وبطل سحرهم. إنهم يحرصون على تبنى أي رئيس أمريكي والإحاطة به ولكنهم لا يستطيعون أو لا يفكرون في أن يجعلوه رئيسًا يهوديًا وحكومته حكومة يهودية صريحة!!

وأمر آخر يقض مضاجع يهود دولة إسرائيل هو أنه ليس في وسع الشراهة اليهودية العمياء أن تظل حبيسة الأرض التي قالت عنها التوراة أنها تفيض لبنًا وعسلًا مع أن المنطقة الكبرى حولها تفيض نفطا وذهبًا ثم تظل رهينة الفكرة الداعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت