الصفحة 4 من 44

حساباته. وإن أي خطاب للكفر لا يستخدم هذه اللغة هو لغو من القول وزور من العمل، الغرب الذي يجرد الجمهوريات الإسلامية من سلاحها النووي ويكدسه بيد روسيا الأرثوذكسية بل يرغي ويزبد إذا اشترت دولة عربية سلاحَا من الصين أو الأرجنتين، إنه لا يرضى بأقل من أن نصبح خدمًا بين يديه (كتلك الصورة التي نشرتها الصحف الأمريكية للمسلمين وهم يمسحون حذاء رئيس حكومة اليهود) .

وإن ما يُسمى مشروع السلام لم يأت تبعًا لتغير الظروف الدولية وانحسار مرحلة الحرب الباردة ووفقًا لمقتضيات الوفاق الدولي كما يصور ذلك الإعلام الغربي وذيله الإعلام العربي، فهذه التغيرات نفسها أعراض للمتغير الأساسي وهو الخطة الصهيونية للسيطرة على العالم كافة والمنطقة الإسلامية خاصة.

إن هذه الخطة ببساطة - قد عدلت عن فكرة إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وبعبارة أصح قد عذلت هذه الفكرة لأسباب ذاتية ضرورية أهمها أن دولة اليهود وجدت نفسها بعد 40 سنة من قيامها عبارة عن مركب من المتناقضات وكائن غريب في محيط من العداوات.

فعلى المستوى الأمني لم تنجح في السيطرة على ما ابتلعته من أرض فلسطين فكيف تسعى لمزيد من الأراضي؟ وإن لبنان التي هي أضعف الجيران وأبعدهم عن العدوان ظلت مصدر قلق وإزعاج لا نهاية له حتى بعد اجتياحها المعروف.

والمشكلة السكانية تشكل أعمق المشكلات وأبعدها تأثيرا فكثير من اليهود لم تخدعهم الوعود المعسولة والإغراءات البراقة للهجرة إلى أرض تعج بالمساوئ الاجتماعية من اختلال الأمن إلى الطبقية المقيتة إلى التناحر

الحزبي. . إلخ.

إن هذه الأفاعي عندما تجتمع - على اختلاف ألوانها وأشكالها - لابد أن يذوق بعضها سم بعض إضافة إلى الحجارة التي تهشم رؤوسها باستمرار من أيدي أشبال الإسلام، فكيف إذا وصل الأمر إلى الرصاص؟ ولقد رعبت دولة اليهود من ارتفاع مؤشر الهجرة المضادة وقلة استجابة السكان لدواعي تكثير النسل وأظهرت الإحصائيات الرسمية أنه مقابل كل شهيد من أبناء فلسطين المسلمة يولد عشرات وعشرات.

ومن تجربة إسرائيل التي لا تقبل النقاش أنها أعجز ما تكون عن استئصال المقاومة بنفسها فعملاؤها هم الذين تولوا سحق الفلسطينيين في لبنان والأردن وسورية والكويت وغيرها. فلماذا لا تضع يدها في أيديهم ضمن خطة أخرى تتنازل فيها عن أوسع حدود الأرض التوراتية إلى أضيقها ولا غرابة في هذا على عقيدة اليهود التي تؤمن بالبداء وبأن الأحبار يصححون أخطاء الرب، تعالى اللّه عما يصفون.

ثم إن إسرائيل لكي تقنع الإنسان الغربي المفتون بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تستطيع أن تظل ثكنة عسكرية وسجنًا كبيرًا إلى الأبد.

كما أن المقاطعة العربية مهما بدت شكلية توفر حاجزا نفسيا لشعوب المنطقة، فلابد من افتعال حركة"تكتيكية"يتراجع فيها اليهود ويسلمون بما يسمى"الحكم الذاتي المحدود"لكي يتم الهدف الأكبر استراتيجيًا التخلي عن التوسع الجغرافي مقابل التغلغل السياسي والاقتصادي والثقافي"وهو ما عبر عنه أكثر من مفكر ومسؤول بمصطلح (الولايات المتحدة الشرق أوسطية"!!

وهكذا سيؤدي فتح الحدود الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإعلان فتح القنوات السياسية إلى أن يصبح يهود إسرائيل في الشرق الأوسط كيهود نيويورك في أمريكا، وتصبح ثروات المسلمين ركازًا لهم وجامعاتهم ومؤسساتهم الثقافية أوكارًا لفكرهم، وحواضرهم التجارية مراكز لبنوكهم وتجارتهم وأسواقا لبضائعهم ويصبح عامة الشعوب العربية عمالًا كادحين لخدمة البارون اليهودي الربوي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت