الصفحة 19 من 26

عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ [يونس: 71] "وقال هود رضي الله عنه لقومه {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] "وقال شعيب رضي الله عنه لقومه: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] . فالتوكُّل حال الأنبياء جميعًا كما حكي القرآن الكريم قولهم لقومهم: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] .

ورسولنا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أسوة في التوكُّل على الله وكل حاله توكُّل. يقول د. عبد الله الزبير: تحت عنوان: (والتوكُّل حال نبينا رضي الله عنه) :"فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حياته كلها متوكلًا على الله فلا يسير سيرًا، ولا يريد وجهًا، ولا يمشى شبرًا، ولا يخرج خطوة إلاَّ ويعلن توكُّله على الله عزوجل (30) . فإذا خرج من بيته أعلن أن الله وكيله , فقال صلى الله عليه وسلم:"بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله"؛ و إذا عاد إليه في أي ساعة من ساعات الليل والنهار أعلن فقره إلى الله, وعجزه في حضرة الله وتوكله على الله وأوصى أمته بذلك فقال وأمر غيره أن يقول:"اللهم أسألك خير المولج وخير المخرج , بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا"."

وهذا هو حال النبيين صلوات الله وتسليماته عليهم في دوام التوكُّل على الله, ومع ذلك كانوا أكثر الناس حركة , وأدقهم تخطيطًا , وليس من الممكن إحصاء أفعال التخطيط في حياتهم لأن حياتهم كلها تخطيط؛ نبي الله يوسف ونبي الله موسى عليهما السلام. ونضيف إليها تخطيط نبي الله إبراهيم رضي الله عنه في هجرته إلى مكة , وتخطيطه في دعوته وتخطيطه في دعوة قومه , وقصته مع أصنام قومه , وقصة هجرة المسلمين إلى الحبشة ثم إلى المدينة , وترتيبات هجرته صلى الله عليه وسلم.

كل ذلك أمثلة على ممارسة أنجح خلق الله ـ الرسل ـ للتخطيط ونأمل أن تتاح لنا فرصة نستعرض فيها التخطيط في حياة الرسل صلوات الله عليهم وإنما نكتفي هنا بالتأكيد على أنَّ التخطيط كان ديدن رسل الله جميعًا بحيث خلت حياتهم تمامًا من العشوائية والمصادفة واتسمت بالتخطيط.

فإذا كان رسل الله الذين هم صفوته من خلقه والذين تشهد جميع الشواهد على نجاحهم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت