فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 43

المستهلك يطلب كازينو للقمار مثلًا فإنه يسارع بإنشاء الكازيونات، وإذا كان يريد أن يشرب الخمر فإنه يسارع كذلك لإنشاء البارات، وتوظيف رؤوس الأموال في تصنيعه، وتسويقه، وهكذا لا يفرق المستثمر في ظل النظام الاقتصادي الوضعي بين السلع الطيبة والسلع الخبيثة، أو المحرمة شرعًا، فهو لا يميز بين إنشاء مزرعة دواجن أو مزرعة خنازير، ولا يميز بين إنشاء مصنع لتنقية المياه حتى تكون صالحة للشرب وبين مصنع للخمور [1] .

لأن غايته مجرد تحقيق الربح والنفع لذاته وإن ترتب على ذلك إلحاق الضرر بالغير، بعد أن أصبحت الأثمان السوقية هي الموجه والمحرك الرئيس لأي نشاط استثماري له، وليس معنى ذلك أن الاقتصاد الإسلامي ينكر الأرباح، أو يتجاهل جهاز الثمن، وإنما ينكر استخدام الوسائل الضارة لتحقيق هذه الأرباح، كما ينكر أيضًا إنتاج واستهلاك السلع والخدمات التي لا يترتب عليها منفعة حقيقية للفرد والمجتمع، باعتبار أن أوجه الاستثمار المرتبطة بالشريعة الإسلامية محكومة بقاعدة الحلال والحرام [2] . وهي القاعدة التي تسد منافذ الشهوات وأنواع السلوك غير السوي، أو الضارة التي تبدد جانبًا مهمًا من الموارد [3] ، وتحكم كافة أنواع السلوك الإنساني بما في ذلك السلوك الاقتصادي، لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" [4] .

(1) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، ج 6، 1402، ص 95، 420.

(2) د. شوقي دنيا، تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي، مؤسسة الرسالة، 1404، ص 94.

(3) د. عبد الهادي النجار، الإسلام والاقتصاد، عالم الكتب، الكويت، 1983، ص 69.

(4) سورة البقرة آية 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت