الصفحة 7 من 41

وهذا حق لا مرية فيه عندنا، ولكن نصونه كما صانه سلفنا الصالح عن الظنون الكاذبة، كأن يُظن بأن السماء تظله أو تقله، فهذا باطل، اضطرنا إلى ذكره ونفيه وتنزيه الله عنه - وإن لم يتعرض له صراحة سلفنا - شغب أهل البدع وإلزاماتهم الباطلة لأهل السنة، فقد قال تعالى: {وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأرضَ} [البقرة: 255] ، وهو سبحانه: {يُمْسِكُ السَّمَواتِ وَالأرضَ أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] ، {وَيُمسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأرضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] ، {وَمِنْ آياتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] .

ونؤمن بأنه سبحانه مستو على عرشه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، ولا نؤوِّل الاستواء بالاستيلاء، بل هو على معناه في لغة العرب التي أنزل الله تعالى بها القرآن ولا نشبه استواءه باستواء أحد من خلقه، بل نقول كما قال الإمام مالك: (الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة) .

وعلى هذا نُجري سائر صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى، كالنزول والمجيء وغيره مما أخبر به سبحانه في كتابه، أو ثبت في السنة الصحيحة.

ونؤمن بانه سبحانه مع استوائه على عرشه وعلوه فوق سماواته قريب من عباده، كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] .

وفي الحديث المتفق عليه: (أيها الناس أربِعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت