الصفحة 16 من 41

ونؤمن بفتنة القبر، ونعيمه للمؤمنين، وبعذابه لمن كان له أهلًا، كما جاءت به الأخبار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نلتفت إلى تأويلات أهل البدع، وفي هذا قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًَّا وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} [غافر: 46] .

وعن زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام قال: ( ... فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه) ، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: (تعوذوا بالله من عذاب القبر ... الحديث) [وهو في صحيح مسلم] .

وفي حديث البراء بن عازب الطويل الذي يرويه الإمام أحمد وأبو داود؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المؤمن إذا أجاب الملكين في قبره: ( ... فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره) .

وفتنة القبر؛ سؤال منكر ونكير للعبد فيه عن ربه ودينه ونبيه، فيثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وأما الكافر فيقول: (ها؟! ها؟! لا أدري) ، ويقول المنافق والمقلد في دينه للأكثرية: (لا أدري! سمعت الناس يقولون قولًا فقلته) .

وأحوال البرزخ من أمور الغيب التي يدركها الميت دون غيره، وهي لا تدرك بالحس في الحياة الدنيا، ولذلك فالإيمان بها مما يميز؛ المؤمن بالغيب عن المكذب به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت