الصفحة 28 من 41

ونبرأ إلى الله من ضلال مرجئة العصر، وجهمية الزمان؛ الذين لا يرون الكفر إلا في الجحود والتكذيب القلبي وحده، فهوَّنوا بذلك الكفر وسهّلوه، ورقَّعوا للكفرة الملحدين، وأقاموا الشبه الباطلة التي تسوّغ كفر وتشريع الطواغيت.

ونعتقد أن قولهم:"أن المرء لا يكفر إلا بجحود قلبي"؛ قول بدعي، فالجحود - كما قرر علماؤنا المحققون - يكون بالعمل والقول، أي بالجوارح، كما يكون بالقلب، والتصديق مثل ذلك.

والكفر أنواع؛ فمنه كفر الجحود، ومنه كفر الجهل، ومنه كفر الإعراض.

ونواقض الإسلام كثيرة، ولحوق الرجل بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام.

وكما أن الإيمان عندنا؛ اعتقاد وقول وعمل، فكذلك الكفر؛ يكون اعتقادًا، ويكون قولًا، ويكون عملًا.

ومن الكفر والظلم والفسق؛ ما هو أكبر، ومنه ما هو أصغر، والقول بأن الكفر العملي؛ مطلقًا كفر أصغر، وأن الخطأ الاعتقادي؛ مطلقًا كفر أكبر، قول بدعيّ، بل الكفر العملي؛ منه الأصغر ومنه الأكبر، وكذلك الخطأ أو الانحراف في الاعتقاد؛ منه ما هو كفر أكبر ومنه ما هو دون ذلك.

فمن أعمال الجوارح؛ ما أخبر الله تعالى بأنه كفر أكبر، ولم يشترط لذلك أن يصاحبه اعتقاد أو جحود أو استحلال، كالتشريع مع الله ما لم يأذن به الله، وكالسجود للشمس والأصنام، أو سب الله، أو الدين، أو الأنبياء، أو إظهار الاستهزاء، أو الاستهانة بشيء من الدين.

ومنها؛ ما هو من المعاصي غير المكفرة، التي لا تخرج صاحبها من دائرة الإسلام إلا أن يستحلها، كالزنى والسرقة وشرب الخمر ونحوها.

ولا نقول:"لا يضر مع الإيمان ذنب"، بل من الذنوب ما ينقص الإيمان، ومنها ما ينقضه، ونبرأ من أقوال المرجئة المؤدية إلى التكذيب بآيات الوعيد، وأحاديثه الواردة في حق العصاة من هذه الأمة، أو في حق الكفار والمشركين والمرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت