الصفحة 35 من 41

ونقول بقول الفقهاء عن الدار إذا علتها أحكام الكفر وكانت الغلبة فيها للكفار وشرائعهم؛ إنها دار كفر.

ولكننا نعتقد؛ بأن هذا اصطلاح لا دخل له في الحكم على قاطني الديار في ظل غياب دولة الإسلام وسلطانه، وتغلب المرتدين وتسلطهم على أزمة الحكمة في بلاد المسلمين، فإن هذا المصطلح يطلق على الدار إذا علتها أحكام الكفر، وإن كان أكثر أهلها مسلمين، كما يطلق مصطلح"دار الإسلام"على الدار التي علتها أحكام الإسلام، وإن كان أكثر أهلها كفار، ما داموا خاضعين لحكم الإسلام - ذمة -

فلا نؤصل على هذه المصطلحات أصولًا فاسدة، كما يفعل غلاة المكفرة، كمقولة؛"الأصل في الناس اليوم الكفر مطلقًا"، ولا نتبنى شيئًا من ذلك، بل نعامل كل امرىء بما ظهر منه ونكل سرائرهم إلى الله، فنعامل من أظهر الإسلام به، ونحكم عليه بالإسلام، ونقول إن الأصل فيمن أظهر شرائع الإسلام؛ الإسلام، ما لم يتلبّس بناقض، وكذلك نعامل من أظهر الكفر والشرك، وتولى المشركين وظاهرهم على الموحدين؛ بما أظهر، حتى يؤمن بالله وحده، ويوحّد في عبادته، وينخلع عما هو فيه من كفر ويبرأ منه.

وحلق اللحى أو التشبه بالكفار ونحوه من المعاصي مما عمت به البلوى وانتشر في هذا الزمان؛ لا يصلح وحده أدلة للتكفير، فليست هذه أسبابًا صريحة للتكفير، فلا نستحل بمثلها الدماء والأموال - كما يفعل غلاة المكفرة -"فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت