ونؤمن بأنبياء الله ورسله أجمعين الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، أو أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عنهم في سنته - من قص الله علينا خبرهم ومن لم يقصص - ولا نفرق بين أحد من رسله.
جمعهم جميعًا بأصل واحد كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ نُوْحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسَلِ} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقال تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيْهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيْرٌ * قَالُوا بَلَى} [الملك: 8 - 9] .
وعليهم هداية الدلالة والإرشاد، وليس بمقدورهم هداية قلوب العباد، فالقلوب بين أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء ... وذلك أن الهداية نوعان:
هداية دلالة وإرشاد؛ يملك بذلها الرسل والأنبياء والدعاة، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ} [الشورى: 52] .
وهداية توفيق وتسديد؛ وهذه لا يقدر عليها إلا الله، قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، وقال سبحانه وتعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: 272] .
وهذا النوع من الهداية؛ فضل من الله وعدل يهبه سبحانه لمن علم منه إقبالًا على الحق وطلبًا له، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ومن يتحَرَّ الخير يُعْطَه) .
أما الأول؛ فمن عدل الله تعالى ورحمته أن بذله للخلق أجمعين.