الصفحة 8 من 41

فهو سبحانه مع عباده أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كما قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] ، ولا نفهم من قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} ح مراد الزنادقة من أنه مختلط بعباده، أو حالٌ ببعضهم أو متحدٌ بهم، ونحوه من عقائد الكفر والضلال، بل نبرأ إلى الله من ذلك كله.

وله سبحانه مع عباده المؤمنين معيّة أخرى خاصة غير المعية العامة، هي معية النصرة والتوفيق والتسديد، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ اَّلذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، فهو سبحانه مع استوائه على عرشه، وعلوه فوق سماواته، مع عباده أينما كانوا يعلم ما كانوا عاملين، وهو قريب سبحانه ممن دعاه، وهو مع عباده المؤمنين؛ يحفظهم وينصرهم ويكلؤهم، فقربه سبحانه ومعيته لا تنافي علوّه وفوقيتَه، فإنه ليس كمثله شيء في صفاته سبحانه، فهو عليٌّ في قربه قريب في علوّه.

ومن ثمرات هذا التوحيد العظيم، الذي هو حق الله على العباد:

فوز الموحد بجنة ربه والنجاة من النار كما في حديث معاذ بن جبل.

ومنها؛ تعظيم الرب وإجلاله بالتعرف إلى صفات كماله وجلاله، وتسبيحه وتنزيهه عن الشبيه أو المثيل.

ومعرفة سفاهة من اتخذوا من دونه أندادًا أشركوهم معه في العبادة أو الحكم والتشريع.

وتهافت وسقوط من أشركوا أنفسهم في شيء من ذلك، مع أنهم لم يشتركوا في الخلق، ولا نصيب لهم في الملك أو الرزق او التدبير.

ومن ذلك تحرّر القلب والنفس من رق المخلوقين.

وثبات العبد في الحياة الدنيا وفي الآخرة فليس من كان يعبد شركاء متشاكسين، يدعوهم ويشتت خوفه ورجاءه بينهم، ليس هذا كمن وحَّد ربَّه سبحانه وجرَّد له خوفَه ورجاءه وقَصْدَه وإرادته وعبادته.

فاللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على توحيدك حتى نلقاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت