الصفحة 6 من 41

فلا ننفي عنه شيئًا مما وصف به نفسه سبحانه، ولا نحرّف الكلم عن مواضعه، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، أو متوهمين بأوهامنا، بحجة التنزيه، فما سلِم في دينه إلا من سَلّم لله عز وجل ولرسوله عليه الصلاة والسلام وردّ عِلم ما اشتبه عليه إلى عالمه، ولا تثبت قدم الإسلام لأحد إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام عِلم ما حُظِر عنه، ولم يقنع بالتسليم فِهْمُه، حَجَبه مرامه عن صحيح الإيمان وخالص التوحيد.

ونؤمن بأن الله أنزل كتابه بكلام عربي مبين، فلا نفوّض علم معاني الصفات وإنما نفوض علم الكيفيات، ونقول: {ءَامَنَّا بِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ رَبِنَا} [آل عمران: 7] .

ونبرأ إلى الله من تعطيل الجهمية، ومن تمثيل المشبهة، فلا نميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بل نتوسط ونستقيم كما أراد ربنا بين النفي والإثبات، فهو سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهٌوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فمن لم يتوقَّ التعطيل والتشبيه، زلّ ولم يُصب التنزيه.

فنحن في هذا الباب - كما في سائر الأبواب - على ما كان عليه سلفنا الصالح أهل السنة والجماعة.

ومن ذلك ما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله عليه الصلاة والسلام من أنه سبحانه فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: {ءَأَمِنْتُم مَّن فِي السَّماءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فإذا هِيَ تَمُوُر} [الملك: 16] .

وكما في حديث الجارية التي سألها النبي عليه الصلاة والسلام: (أين الله؟) ، قالت في السماء، قال: (من أنا؟) ، قالت أنت رسول الله، قال: (اعتقها فإنها مؤمنة) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت