ونراعي شروط التكفير وننظر في موانعه، كما ننظر بعين الاعتبار إلى واقع الاستضعاف الذي يعيشونه في ظل غياب سلطان الإسلام وحكمه ودولته، وما نجم من جهل وما عمّ من شبهات لقلة العلم وذهاب العلماء الربانيين.
وعلى هذا؛ فنحن لا نبرأ من عصاة المؤمنين كبراءتنا من الكفار والمشركين والمرتدين، بل عصاة المؤمنين داخل دائرة الموالاة الإيمانية، لا نخرجهم منها ما داموا مسلمين، وإنما نبرأ من معاصيهم وفسوقهم وعصيانهم، ولا نعاملهم معاملة الكفار.
ولا نُكفّر كل من عمل عند حكومات الكفر منهم - كما هو شأن غلاة المكفرة - وإنما نكفّر من كان في عمله نوع من أنواع الكفر أو الشرك، من مشاركة في التشريع الكفري، أو الحكم الطاغوتي، أو تولٍّ للمشركين والكفار، أو مظاهرتهم على الموحدين.
ونُفصّل في العمل عند الكفار، ولا نقول بأنه كفر كله أو حرام، بل من ذلك ما هو كفر، ومنه ما هو حرام، ومنه ما هو دون ذلك، وكل وظيفة بحسبها.
ولا نحكم في أحكام الدنيا إلا بالظاهر الذي ليس لنا الحكم إلا به، والله يتولى السرائر ويحاسب عليها، فليس لنا أن نشق عن قلوب الناس، ولا عن بطونهم.
ونتحرز - كما تحرز علماؤنا الأبرار - في تكفير أهل التأويل، خصوصًا إذا كان الاختلاف لفظيًا أو في المسائل العلمية التي يعذر فيها المخالف بالجهل.
وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبّت أو تبيّن،"فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم، والخطأ في ترك ألف كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد" [13] .
ونفرق في أبواب التكفير بين كفر النوع أو العمل المكفر، وبين كفر المعين، وأنه قد يصدر عن المرء كفر ولا يلزمه حكمه ولا اسمه، إن اختل شرط، أو قام مانع من موانع التكفير، ونعتقد أن من دخل الإسلام بيقين؛ فإنه لا يجوز أن يخرج منه بالشك أو التخرّص، فما ثبت بيقين لا يزول بالشك.