الصفحة 31 من 41

ولا نقول بخلود أهل الكبائر من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في النار إن ماتوا وهم موحدين، حتى وإن لم يكونوا من ذنوبهم تائبين، خلافًا للخوارج ومن تابعهم من غلاة المكفرة، بل نقول؛ هم إلى مشيئة الله وحكمه، إن شاء سبحانه غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر تعالى: {وَيَغفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وإن شاء عذبهم بعدله، ثم يخرجون من النار برحمته، أو بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام التي ادخرها لأمته، او بشفاعة من يرتضي الله شفاعته من أهل طاعته.

فنحن وسط بين المرجئة والخوارج في باب الوعد والوعيد، ووعده ووعيده حق كله.

والأخوّة الإيمانية؛ ثابتة لعموم أهل القبلة مع المعاصي والكبائر، كما نص الله تعالى على ذلك في الكتاب فقال: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ، وقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] ، فلا نسلب الفاسق الملي الإسلام بالكلية - كما تقول الخوارج - ولا نُخَلّده في النار - كما تقول المعتزلة - ولا ننفي عنه مطلق الإيمان ولا نصفه بالإيمان المطلق، بل نقول؛ هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.

ونرجو للمحسين من المؤمنين أن يعفوَ الله عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد لأحد منهم بالجنة أو النار - إلاَّ من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر عنه بذلك - ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم، ولا نُقَنّطهم، والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل أهل الحق - جعلنا الله منهم - بينهما.

ونرحم عوام المسلمين من أهل القبلة، ولا نكلفهم فوق طاقتهم، فلا نشترط للحكم بإسلامهم أن يعرفوا نواقض الإسلام أو يحفظوا ويعددوا شروط"لا إله إلا الله"، بل يُحكم لهم بالإسلام بتحقيق أصل التوحيد واجتناب الشرك والتنديد - ما لم يتلبسوا بناقض -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت