ولذا نكفِّر من شرّع مع الله وفقًا لدين الديمقراطية - تشريع الشعب للشعب - كما نكفر من اختار أو وكّل وأناب عن نفسه مشرّعًا، لأنه قد ابتغى غير الله حكمًا وربًا ومشرّعًا، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَن بِهِ اللهُ} [الشورى: 21] ، وقال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًَا مِنْ دُونِ اللهِ ... الآية} [التوبة: 31] .
ومع هذا؛ فنحن لا نكفر عموم الناس المشاركين في الانتخابات، إذ ليس جميعهم يبتغون في مشاركتهم فيها أربابًا مشرّعين، بل منهم من يقصد إلى اختيار نوابًا للخدمات الدنيوية والمعيشية، وهذا أمر عمَّت به البلوى، واختلفت فيه مقاصد المنتخبين الذين لا يباشرون ولا يمارسون التشريع كالنواب، ولذلك فنحن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم كما نكفر أعيان النواب المباشرين للكفر البواح من تشريع ونحوه.
ونقول: إن المشاركة في الانتخابات التشريعية عمل كفري ... ولا نكفر بالعموم، بل نفرّق بين مقارفة الإنسان لعمل مكفر، وبين تنزيل حكم الكفر عليه، والذي يلزم فيه إقامة الحجة إذا أشكلت الأمور، والتبست الأحوال، وورد احتمال انتفاء القصد في مثل هذه الأبواب [12] .
ولا نطلق مقولة:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب"، بل نقيدها بزيادة:"غير مكفر ما لم يستحله"، فلا نكفر بمطلق المعاصي والذنوب.
ونسمي أهل قبلتنا؛ مسلمين مؤمنين، والأصل فيهم عندنا الإسلام ما لم يأت أحدهم بناقض ولم يمنع من تكفيره مانع.