الصفحة 33 من 41

والبدع؛ ليست كلها على مرتبة واحدة بل منها ما هو من البدع المكفرة، ومن ذلك بدعة"الديمقراطية"، ومتابعة وابتغاء غير الله مشرعًا، من الأرباب المتفرقين، ومن البدع ما هو دون ذلك، فلا يصل إلى الكفر.

ونعتقد أن قاعدة:"من لم يكفر الكافر فهو كافر"؛ إنما استعملها أئمتنا للتغليظ والتنفير من بعض أنواع الكفر، ولم يستعملوا فيها التسلسل البدعي الذي أحدثه غلاة المكفرة، وأنها ليست على إطلاقها، وإنما فيمن كذّب أو ردّ بعدم تكفيره للكافر نصًا قطعي الدلالة قطعي الثبوت.

أما من لم يُكفِّر مَن ثبت عندنا تكفيره، لكن يحتاج في إنزال الكفر على عينه إلى نظر في الشروط والموانع والأدلة الشرعية - كالحكام بغير ما أنزل الله وعساكرهم مثلًا - فمن توقف في إنزال الكفر على أعيانهم لشبهات نصية عنده، فهذا لا تنطبق عليه القاعدة المذكورة، إذ هو لم يكذب نصًا شرعيًا ولا رده، وإنما لم يقدر على التوفيق بين الأدلة، أو قدم دليلًا على غيره، أو نحو ذلك مما قد يقع فيه من قصّر في علوم الآلة والاجتهاد، فهذا ليس بكافر عندنا ما دام خلافه معنا بالألفاظ والأسماء، إلا أن يؤدي به ذلك إلى الدخول في دين الكفار أو نصرته، أو إلى توليهم ومظاهرتهم على الموحدين.

ونعتقد أن اتباع المتشابه وترك المحكم؛ علامة من علامات أهل البدع، وأن طريقة الراسخين في العلم من أهل السنة؛ أن يردوا المتشابه إلى المحكم.

ولا نكفر بالمآل، أو بلازم القول، فلازم المذهب ليس عندنا بمذهب، كما أننا لا نكفر مخالفينا ومن بغى علينا من مرجئة العصر ونحوهم من المبتدعة الذين لا تصل بدعتهم إلى الكفر، ما دام تخليطهم وخلافهم معنا لفظيًا، كالاختلاف المجرّد في مسمى الإيمان أو الكفر وتعريفهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت