الصفحة 23 من 41

مشيئة شرعية؛ وهي أمره الشرعي الذي قد يُعصى سبحانه فيه ويُخالف.

ومشيئة قدرية؛ فلن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا، فلا يُعصى أمره الكوني القدري.

فتلك سنته شرعًا وأمرًا، وهذه سنته قضاءً وقدرًا.

وأفعال العباد؛ خلق الله وفعل العباد، فالعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن أو الكافر، والبر أو الفاجر، والمصلي والصائم، وللعبادة قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، قال تعالى {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافت 96] ، وقال تعالى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} [التكوير 28 - 29] ، وهذه الدرجة يكذب بها عامة القدرية وغلا فيها قوم من أهل الإثبات، حتى سلبوا العبد قدرته واختياره وأخرجوا عن أفعال الله وأحكامه حِكَمها ومصالحها.

فنحن وسط في القدر بين الجبرية والقدرية، فأفعالنا ومشيئتنا؛ مخلوقتان، والإنسان فاعل لأفعاله على الحقيقة مختار، له إرادة ومشيئة.

وهذا جملة ما يحتاج إليه في هذه المسألة من نَوَّر اللهُ قلبَه من أولياء الله تعالى.

فأصل القدر سر الله في خلقه، قد طوى الله تفاصيل علمه عن عباده، ونهاهم عن التعمق فيه، فقال في كتابه {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسأَلُونَ} [الأنبياء 23] ، فمن سأل لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب؛ فقد كفر وخسر وخاب.

وذلك أن العلم علمان

علم أنزله الله تعالى في الخلق؛ فهو موجود.

وعلم حجبه الله عنهم؛ فهو مفقود.

فإنكار العلم الموجود؛ كفر، وادعاء العلم المفقود؛ كفر، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك العلم المفقود، ورده على عالمه الغفور الودود.

ومن آثار الإيمان بالقدر وثمراته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت