عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (يا بني! إنك لا تجد حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، قال رب وماذا أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات على غير هذا فليس مني) [7] .
قال تعالى {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} [الحج 70] .
وهذا التقدير يكون في مواضع مجملًا، وفي مواضع مفصلًا، فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء، وإذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا فيؤمر بأربع كلمات أن يكتبها؛ رزقه، وأجله وعمله، وشقي أم سعيد.
فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن، ليجعلوه غير كائن، لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه.
الدرجة الثانية الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد.
ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد.
فله سبحانه مشيئتان؛ وهما خلق الله وأمره، وقدرته وشرعه، كما قال سبحانه وتعالى {أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف 54] .