وممن يذادون عنه ويمنعون منه؛ أعوان الأمراء الظلمة، الذين دخلوا عليهم وصدقوهم بكذبهم، وأعانوهم على ظلمهم، وكذلك يذاد عنه من بدل أو ابتدع أو أحدث في دين الله، ويومها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سُحْقًا سُحقًا لمن بدل بعدي) .
ونؤمن بالصراط المنصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر عليه الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم ومن يزحف زحفًا، ومنهم من يُخطف خطفًا ويُلقى في جهنم، فإن على الجسر كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة ونجا ... اللهم يا ولي الإسلام وأهله نجنا من النار.
فإذا عبروا عليه؛ وقفوا عند قنطرة بين الجنة والنار، فيُقتَصّ من بعضهم لبعض، فإذا هُذّبوا ونُقُّوا، أذن لهم في دخول الجنة.
وأول من يستفتح باب الجنة؛ محمد عليه الصلاة والسلام، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته عليه الصلاة والسلام.
ونؤمن بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان لا تفنيان - إلا أن يراد فناء نار الموحدين - وأن الله خلق لهما أهلًا، فمن شاء منهم فإلى الجنة بفضله، ومن شاء منهم فإلى النار بعدله.
والجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فيها من أنواع النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .