فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 135

ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم - خاصة من لم يتمكن الإيمان من قلبه - من الوقوف في وجه الدجال فقال:"من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات" [1] .

أما من وثق بربه وكمل يقينه بالله فله أن يقف في وجه الدجّال كما سنبين قريبًا وليس ذلك بضاره شيئًا.

-والدجال سيهبط الأرض كلها في أربعين ليلة يسير فيها سيرًا حثيثًا كالغيث استدبرته الريح، يدعو الناس إلى نفسه، تحيط به الشياطين تعينه على ضلالته. شأنه شأن الساحر الذي تنقاد له الشياطين كما ضل وكفر، ويزداد انقيادها له وطاعتها لأمره بازدياد في كفره وضلاله فيكون ذلك كالبرطيل أو الرشوة التي تُرضي عنه الشياطين فتطيعه.

-يهبط الدجال الأرض كلها إلا مكة وطيبة أي المدينة فإنهما محرمتان عليه كلتاهما على كل باب من أبوابهما ملك بيده السيف صلتا يصده عنهما.

وقد روى الإمام أحمد إمام أهل السنة رضي الله عنه حديثًا جميلًا عجيبًا بسنده عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خطب الناس يومًا فقال:"يوم الخلاص، وما يوصم الخلاص؟ ثلاثًا. فقيل له وما يوم الخلاص قال: يجئ الدجال فيصعد أحدًا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: هل ترون هذا القصر الأبيض [2] ؟ هذا مسجد أحمد. ثم يأتي المدينة فيجد في كل نقب من أنقابها ملكًا مصلتًا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقة ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فذلك يوم الخلاص" [3] .

(1) صحيح رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عمران بن حصين وصححه الألباني في (المشكاة) برقم 5488.

(2) وهذا من معجزات النبوة ومما يزيد المسلم إيمانًا فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدجال آخر الزمان سينظر إلى مسجد رسول الله ويقول لأتباعه"انظروا إلى هذا القصر الأبيض"مع أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في عهده من سعف النخيل والجريد والحصباء وقد صار اليوم فعلًا قصرًا أبيض. صدقت وبررت يا نبي الله.

(3) صحيح رواه أحمد في المسند قال الهيثمي في المجمع رجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت