المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلّوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نُخلّي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث [1] لا يتوب الله عليهم أبدًا ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله ويفتح ثلث لا يفتنون أبدًا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون - وذلك باطل- فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدّون للقتال يُسوون الصوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- فأمّهم [2] فإذا رآه عدوُّ الله ذاب كما يذوب المِلحُ فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده [3] فيريهم دمه في حربته" [4] ."
وفي تفصيل أكثر لأحداث المعركة يقول رسول الله صلى الله عليه وسم:"... وتكون عند ذاكم القتال ردةٌ شديدة فيشترط المسلمون شرطة [5] للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء وهؤلاء كلٌ غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الديره (الدائرة) عليهم (على الروم) فيقتلون مقتلة إما قال: لا يرى مثلها وإما قال: لم ير مثلها. حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعادّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرح أو أي ميراث يقسم ..." [6] .
مما سبق من هذين الحديثين الصحيحين يتبين الآتي:
(1) أي ينسحب ويفر من المعركة ويخذل المسلمين أحوج ما يكونون إليه.
(2) أي قصدهم وتوجه إليهم.
(3) أي بيد عيسى عليه السلام بحربته.
(4) رواه مسلم في كتاب (الفتن وأشراط الساعة) .
(5) الشُرطة بضم الشين: طائفة من الجيش تقدم للقتال. قاله النووي في شرحه على صحيح مسلم.
(6) رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه.