اعلم أخي المسلم أن مبحث الحكم بغير ما أنزل الله مبحث لا يطلق فيه الحكم هكذا بل لا بد فيه من التفصيل كما بينا لك آنفًا. والآن نذكر بعض الحالات التي يكفر فيها الحاكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبر - إن حكم بغير القوانين الوضعية:
1)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان كارهًا لما أنزل الله فهذا لا شك في كفره، يقول الله تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) [1] .
2)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان يجحد أحقية الحكم بما أنزل الله لا شك في كفره. وهذا معلوم إذ أن من يجحد أحقية الحكم بما أنزل الله، قد كذب وردَّ أدلة الكتاب والسنة، قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) [2] .
3)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا اعتقد أن حكمه أحسن من حكم الله لا شك في كفره كذلك. وهذا يكفر لتكذيبه وردِّه النصوص، قال تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [3] .
4)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا اعتقد أن حكمه مثل حكم الله لا شك في كفره. وهذا كسابقه.
5)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا اعتقد أنه يجوز له أن يحكم بغير ما أنزل الله لا شك في كفره. وهذا يكفر من باب أنه أجاز أمرًا مجمع على تحريمه، ومن أجاز أمرًا مجمع على تحريمه كفر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا باتّفاق الفقهاء) [4] .
6)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان مكذبًا لحكم الله ورسوله، فهذا لا شك في كفره. وهذا يكفر لتكذيبه الله ورسوله.
7)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان دافعه على الحكم بغير ما أنزل الله هو البغض والعداوة لله ولرسوله وللمؤمنين، فهذا لا شك في كفره. لأن من أبغض الله ورسوله والمؤمنين كافر.
(1) محمد (9) .
(2) يوسف (40) .
(3) المائدة (50) .
(4) مجموع الفتاوى (3/ 267) .