الصفحة 53 من 61

إن الحل يكمن في أمور كثيرة:

منها: العودة إلى الله تعالى بصدق فإن هذه القوانين وغيرها من المصائب لم تحدث إلا لفساد المسلمين وتفريطهم في دينهم فعاقبهم الله وسلط عليهم بعض من لا خلاق لهم من الكفرة ليفسدوا عليهم دينهم، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [1] .

ومنها: تحذير الناس من خطر هذه القوانين الوضعية وإخبارهم بأنها كفرية وطاغوتية تحل الحرام وتحرم الحلال وغير ذلك من المصائب التي تحويها، ولا يكتفى بذلك بل لا بد من إعلامهم بوجوب الكفر بها وبمخترعيها وبمحكميها (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ) [2] ، ولا بد من تحذيرهم من التحاكم إليها فالله سمى من تحاكم إلى الطاغوت أنه يزعم الإيمان مما يدل على أن دعواه كاذبة.

يقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (إذا كان هذا التحاكم كفرًا، والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تَكْفُر لأجل ذلك؟ ... فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت) [3] .

ومنها: تحريض الناس على طلب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونبذ التحاكم إلى زبالات أفكار البشر، والجد والاجتهاد في سبيل ذلك ولو كان ذلك سببًا في فقد الأرواح لأن هذا كله في سبيل عبادة الله وحده لا شريك له بدون أنداد، فإننا لن ننال هذا إلا بالإيمان، والصبر، والعمل على نهج الأنبياء في محاربة الشرك والمشركين.

يقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال:(والفتنة أكبر من القتل) [4] وقال: (والفتنة أشد من القتل) [5] ، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث الله بها رسوله) [6] .

هذا ما جمعته من الحلول على عجالة عسى الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وسامعها، إنه سميع مجيب الدعاء.

(1) الشورى (30) .

(2) الممتحنة (4) .

(3) الدرر السنية (10/ 510 - 511) .

(4) البقرة (217) .

(5) البقرة (191) .

(6) الدرر السنية (10/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت