الصفحة 4 من 61

إن الله عز وجل خلق الخلق لأمر عظيم ألا وهو عبادته سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [1] ، فلم يخلقهم سبحانه وتعالى ليكونوا له أندادا، أو ليكونوا معبودين من دونه، أو ليكونوا مشرعين أو حاكمين أو مقننين لأحكام تخالف أحكامه، فكما أن الله أخبر بأن العبادة لا تكون إلا له أخبر بأن الحكم والتشريع لا يكون إلا له قال تعالى: (إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ) [2] ، وكما أخبر سبحانه أن من يشرك معه في العبادة شيئا أنه مشرك أخبر كذلك أن من يشرك معه في الحكم والتشريع شيئا أنه مشرك [3] قال تعالى: (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [4] ، وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [5] ، فسماهم الله شركاء له، لأنهم شرعوا من الدين أمورًا لم يأذن بها الله عز وجل.

ومن هذه المقدمة نذكر أن توحيد الله على أقسام [6] :

1)منها توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه وتعالى من الخلق والرزق والإحياء والإماتة وأن له الحكم والتشريع على خلقه وحده بلا منازع.

2)ومنها توحيد الألوهية - العبادة: وهو إفراد الله عز وجل بأفعال العباد، من الصلاة والصيام والزكاة والحج والتحاكم إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) ، وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [7] .

فنفى الإيمان عن المتحاكمين أيًا كانوا إلا بتحقق ثلاثة شروط:

1)أن يتحاكموا إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في حياته وإلى سنته بعد مماته.

2)أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يكون موافقًا لما في صدورهم.

(1) الذاريات (56) .

(2) يوسف (40) .

(3) يقول الشيخ الشنقيطي:"فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته"ثم ذكر الأدلة. انظر أضواء البيان (4/ 419) .

(4) الكهف (26) .

(5) الشورى (21) .

(6) ليس المراد هنا استقصاء أقسام التوحيد، لكن المراد ذكر أقسام التوحيد التي تتتعلق في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله.

(7) النساء (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت