3)أن يسلموا بحكم النبي تسليمًا، فيرضوا بحكمه وينقادوا له ظهرًا وباطنًا.
فإذا عرفت ذلك عرفت أن من نازع الله في التشريع [1] في خلقه، أنه منازع لله في ربوبيته.
ومن وضع للناس قوانين يحل فيها ما حرم الله، ويحرم فيها ما أحل الله، وألزم الناس بها، وأصبح الناس يطيعونه في ذلك، أنه قد نازع الله في ألوهيته، وهذا ما يعرف بشرك الطاعة.
قال ابن تيمية رحمه الله: (فمن جعل لله ندًا من خلقه فيما يستحقه عز وجل من الإلهية والربوبية فقد كفر بإجماع الأمة) [2] . وكلامه رحمه الله في الذي يجعل من خلق الله ندًا، فكيف بمن جعل نفسه ندًا مع الله.
واعلم أخي المسلم أن الله عز وجل قد حدد صفات من يستحق أن يشرع للناس.
وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي كلامًا نفيسًا في ذلك في عدة صفحات من تفسيره ننقل جله هنا لأهميته، قال رحمه الله في ذلك: (اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع! سبحان الله وتعالى عن ذلك، فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون، فليتبع تشريعهم، وإن ظهر يقينًا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية، سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته، أو حكمه أو ملكه. فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا:(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [3] ، ثم قال مبينًا صفات من له الحكم (ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [4] . فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه؟ وأنه فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق؟ وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجًا؟ وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّانِ اثْنَيْنِ) [5] ، وأنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [6] ، وأن (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [7] ، وأنه هو الذي (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) [8] أي يضيقه على من يشاء، وهو (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . فعليكم أيها
(1) والتشريع من خصائص الله.
(2) مجموع الفتاوى (1/ 88) .
(3) الشورى (10) .
(4) الشورى (10 - 12) .
(5) الأنعام (143) .
(6) الشورى (11) .
(7) الشورى (12) .
(8) المرجع السابق.