إن الناظر في كلام ابن كثير السابق، وكلام المحقق أحمد شاكر يعلم علم اليقين أن الحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين بالقوانين الوضعية في هذه الآونة هم أشر وأضل من التتر الكفار لأمور منها ما يلي:
1)أن التتار كانوا يتحاكمون فيما بينهم بالياسق، ولا يحكمون المسلمين به، أما الحكام في هذا الزمان فإنهم يرغمون المسلمين على التحاكم بالقوانين الوضعية الوضيعة الكافرة، والدليل على أن التتار كانوا يتحاكمون في ما بينهم إلى الياسق دون أن يحكموا ياسقهم في المسلمين قول ابن كثير السابق (فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) . وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن التتار (ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى) [1] .
2)يقول العلامة المحقق أحمد شاكر رحمه الله كما تقدم (أن الياسق كان في طبقة خاصة من الحكام، آتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية، وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا وظلامًا منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر) .
والله أعلم.
(1) مجموع الفتاوى (28/ 505) .