8)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان دافعه الكبر والاستعلاء على ما أنزل الله تعالى، فهذا لا شك في كفره. وهذا واضح جلي.
9)الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان دافعه على الحكم بغير ما أنزل الله مولاة الكافرين وإرضائهم وطاعتهم، فهذا كافر قال تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم) [1] ، فانظر - رحمك الله - كيف قال الله عنهم (ارتدوا) ثم بين سبب ارتدادهم على أعقابهم وهو (أنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) ثم قال (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم) فذكر أنهم ارتدوا وحبطت أعمالهم بذلك. وقال تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) قال المفسرون: لئن أكلتم لحم الميتة طاعة لهم، فأنكم تصيرون بذلك مشركين [2] ، فكيف بمن يلزم الناس بأحكام تخالف حكم الله طاعة لهم.
10)الحاكم الذي يجعل من نفسه مشرعًا أو مقننًا يلزم العباد في الدخول في شرعه بالقوة، فهذا لا شك في كفره؛ لأنه قد جعل نفسه ندًا لله بمشاركته إياه في أخص خصائصه وهو التشريع، وهذا واضح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى:(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا) [3] أ. هـ كلامه [4] .
وكلام شيخ الإسلام هنا فيمن سوغ اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن شرع ثم ألزم الناس بالقوة بالدخول في اتباع شريعته - قانونه - الكافرة.
(1) سورة محمد (25 - 28) .
(2) وانظر إلى (ص26) فقد ذكرت أقوال بعض المفسرين هناك، وهذا هو شرك الطاعة، وهو معلوم من حديث عدي بن حاتم وقد سبق ذكره في تفس الصفحة.
(3) سورة النساء (150 - 151) .
(4) مجموع الفتاوى (28/ 524) .