الصفحة 42 من 61

تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) ، وقال عز وجل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ، وهذا تحذير شديد من الله سبحانه وتعالى لجميع العباد من الإعراض عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتحاكم إلى غيرهما، وحكم صريح من الرب عز وجل على من حكم بغير شريعته بأنه كافر وظالم وفاسق ومتخلق بأخلاق المنافقين وأهل الجاهلية. فاحذروا أيها المسلمون ما حذركم الله منه، وحكموا شريعته في كل شيء، واحذروا ما خالفها، وتواصوا بذلك فيما بينكم وعادوا وابغضوا من أعرض عن شريعة الله أو تناقصها أو استهزأ بها في التحاكم إلى غيرها، لتفوزوا بكرامة الله وتسلموا من عقاب الله، وتؤدوا بذلك ما أوجب الله عليكم من موالاة أوليائه الحاكمين بشريعته الراضين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة أعدائه الراغبين عن شريعته المعرضين عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) [1] .

الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله: قال: (ومثل هذا وشرّ منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله. ولا ينفعه أي اسم تسمَّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها ... ) [2] .

الشيخ محمد رشيد رضا: قال في تفسير قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله) أن: (الآية ناطقة بأن من صدّ وأعرض عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عمدًا ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقًا لا يُعتدُّ بما يزعمه من الإيمان، وما يدعيه من الإسلام) [3] .

الشيخ عبد الله بن قعود: قال: (إنّ رفع أحكام شرعية من أحكام الإسلام معروف حكمها من دين الإسلام بالضرورة وإحلال قوانين وضعية من صنيع البشر مخالفة لها بدلًا منها والحكم بها بين الناس وحملهم على التحاكم إليها أنّ ذلك شرك بالله في حكمه) [4] .

الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله:

1)قال: (لأن تحكيم القوانين تحكيم للطاغوت، والله قد أمر بالكفر بالطاغوت، وجعل الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، قال تعالى:(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فمن حكم القوانين الوضعية لم يكن موحدًا، لأنه اتخذ لله شريكا في التشريع والطاعة، ولم يكفر

(1) فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم (12/ 256 - 260) . وانظر الدرر السنية (16/ 219 - 225) .

(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، ط أنصار السنة، هامش (ص396) .

(3) تفسير المنار (5/ 227) ، نقلًا عن أقوال الأئمة والدعاة (ص63) .

(4) الشريعة الإسلامة لا القوانين الوضعية (ص179) ، نقلًا عن أقوال الأئمة والدعاة (ص71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت