أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه) [1] .
2)وقال رحمه الله: (إن الذي يحكمون القوانين الآن ويتركون ورائهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هم بمؤمنين ... ، وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذه القوانين، جعلوا هذا القانون يحل محل الشريعة وهذا كفر حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، هم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله - وهم يعلمون بحكم الله - إلى هذه القوانين المخالفة له:(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فلا تستغرب إذا قلنا: إن من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين فإنه يكفر ولو صام وصلى) [2] .
3)وقال: (الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يبطل حكم الله ليحل محله حكم آخر طاغوتي، بحيث يلغي الحكم بالشريعة بين الناس، ويجعل بدله حكم آخر من وضع البشر كالذين ينحون الأحكام الشرعية في المعاملة بين الناس، ويحلون محلها القوانين الوضعية، فهذا لا شك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها، وهو كفر مخرج من الملة، لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق، حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله، بل ما خالف حكم الله عز وجل، وجعله الحكم الفاصل بين الخلق، وقد سمى الله تعالى ذلك شركًا في قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [3] .
الشيخ محمود شاكر: وقد نقلنا قوله في الإجماع.
فتوى لعدة علماء أجلاء:
بعنوان: (وجوب تحكيم شريعة الله، وحكم من حكم بغيرها) .
من محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز الشثري، وعبد العزيز بن باز, وعبد الله بن حميد، وغيرهم إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بنا و بهم سبيل عباده المؤمنين: ( ... وإن من أقبح السيئات وأعظم المنكرات التحاكم إلى غير شريعة الله من القوانين الوضعية، والنظم البشرية، وعادات الأسلاف والأجداد التي قد وقع فيها كثير من الناس اليوم وارتضاها بدلًا من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن ذلك من أعظم النفاق، ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق وأحكام الجاهلية التي أبطلها القرآن وحذر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:(ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا * وإذ قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا) ، وقال
(1) فتاوى الشيخ محمد بن العثيمين (2/ 143) . وفتاوى الأئمة النجدية (1/ 372 - 373) .
(2) شرح رياض الصالحين (3/ 311 - 312) .
(3) فقه العبادات (ص60) .