وهان لديهم ما أنزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة فاعتاضوا عن التحاكم إليهما بالتحاكم إلى القوانين والسياسات والنظامات التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي متلقاة عن الدول الكافرة بالله ورسوله أو من يتشبه بهم ويحذو حذوهم من الطواغيت الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم عنه بمعزل.
وأقبح من فعل المنافقين: ما يذكر عن بعض أهل زماننا أنهم قالوا: إن العمل بالشريعة المحمدية يؤخرهم عن اللحاق
بأمم الإفرنج وأضرابهم من أعداء الله تعالى، وهذه ردة صريحة والله المسئول أن يقيض لأهلها ولكل من لم يرض بأحكام الشريعة المحمدية من يعاملهم معاملة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لإخوانهم من قبل) [1] .
2)وقال أيضًا:(ومن اطراح الأحكام الشرعية ما يفعله كثير من المنتسبين إلى الإسلام من إبدال الحدود والتعزيرات بالحبس موافقة للإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى. وهذا مصداق ما في حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لتنقض عرى الإسلام عروة عروة، وكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضًا الحكم وأخرهن الصلاة" [2] أ. هـ كلامه [3] .
الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله:
1)قال: ( .. وكما أن المحكم للقوانين الوضعية كافر كما تقدم، فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضا، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكا لله سبحانه وتعالى في التشريع"ثم ذكر أدلة على ذلك ثم قال:"ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها، فإن الواقع يكذبه، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور والحذف وغيرها. وإن تنزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها؟ وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابن تيمية وابن كثير رحمهما الله الإجماع على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا(الياسق) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى (جنكز خان) ، فصورة هؤلاء كحال أولئك. وبذلك يتبين
(1) الدرر السنية (16/ 226 - 228) .
(2) صحيح ابن حبان (15/ 111) رقم (6715) ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 104) رقم (7022) وقال:"والإسناد كله صحيح ولم يخرجاه". وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير، حديث (5075) وفي صحيح الترغيب والترهيب، حديث (572) .
(3) الدرر السنية (16/ 228) .