وقال ابن برّى: كان سبب تعلّمى للنحو بيت من الشّعر «1» :
تكاد يدى تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر «2»
فقيل له: وكيف ذلك؟ فذكر «3» أنه رأى فيما يراه النائم أنّه ولد له [ولد] «4» كأنّ في يده رمحا طويلا في رأسه قنديل، وقد علّقه في صخرة بيت «5» المقدس، فلمّا أصبح أخبر برؤياه المعبّر «6» ، فقيل له: إنك ترزق ابنا يرفع ذكره بعلم يتعلّمه.
فلما رزقنى وبلغ خمس عشرة سنة «7» حضر إلى دكّانه رجل يعرف بظافر الحدّاد، ورجل يعرف بابن أبى حصينة، وكلاهما مشهور بالأدب، [وكان يقرأ في قصيدة فلما وصل] «8» إلى البيت المذكور كسر الرّاء من «ورق» فضحك الرجلان عليه للحنه.
فتذكرت تفسير منامى «9» ، لعلّ الله يرفع به ذكرى، فقلت له: أىّ العلوم تريد أن تقرأ؟ فقال لى: أقرأ في النحو حتى أتعلّم «10» .
قال: فكنت أقرأ على الشيخ أبى بكر محمد بن عبد الملك بن السراج- رحمه الله- ثم أجىء فأعلّمه «11» (انتهى) .