لأهل المعرفة، فالخلق يتحركون في أسبابهم، وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم، فلا حياة حقيقية إلّا لأهل المعرفة لا غير» .
وقال: «كنت في البادية، فوافيت قبيلة من العرب، فأضافنى رجل منهم، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك، ورأيت جمالا ميّتة بفناء البيت، فقال لى الغلام: أنت ضيف، وأنت كريم على مولاى، فاشفع لى عنده، فإنّه لا يردّك «1» .
فقلت لصاحب البيت: لا آكل لك طعاما حتى تطلق هذا الغلام «2» .
فقال: قد أفقرنى وأتلف مالى. فقلت له: ما الذي «3» فعل؟ قال: كانت لى جمال، وكنت أعيش من ظهورها «4» ، فحمّلها أحمالا ثقالا «5» ، وحدا عليها «6» ، فأخذت مسيرة ثلاثة أيام في يوم واحد، فلما حطّ عنها أحمالها ماتت لوقتها «7» . ولكن وهبته لك.
وحلّ عنه القيد، فلما أصبح أحببت أن أسمع صوته، فقلت ذلك لسيّده، فقال: لا نقدر، قلت: لا بدّ من ذلك، فأمره «8» أن يشدّ جملا بحمل وثيق، ثم حدا «9» بصوت عظيم ما سمعت قطّ أندى منه ولا أطيب، فقطع