وقال أبو كثير المؤذن: تنزهت مع جماعة من الأصحاب، فجئت، فنهانى الشيخ عن النّزهة وصاح علّى وطردنى، فقمت من الجمعة إلى الجمعة أدبّر حججا «1» أقولها له، ثم جئت يوم الجمعة لأقول له: «روّحوا القلوب «2» ساعة فساعة» أو «روّحوا القلوب مع الذّكر» . فلما جئت قال لى: أين الذي تعبت عليه «3» ؟!.
وقال أيضا: كنا في مجلسه بداره، وكان هناك إنسان صالح معنا يسمّى عمر، فسمعنا ضرب آلات وغناء، فقال: يا عمر، عندك همّة «4» تسكت بها هذا المنكر؟ قال: فأطرقت أنا وقلت: لا. فقال الشيخ: أمر عجيب! إنسان يخبر بأحوال غيره من غير اطّلاع؟! ثم انجمع «5» الشيخ وأطرق، فما سمعت من المنكر شيئا.
وقال أحد الصّوفيّة «6» : كنت في الصحراء مع جماعة ومعنا قوّال «7» ، فدخلنا بعض الحجز «8» ، فقال القوّال شيئا، فقمنا، فطربنا ورقصنا وصفّقنا، ثم جئت إلى الشيخ بعد مدّة، فسألته عن مسألة، فقال لى: «ليس لك جواب عندى، لأنك لم تخلق «9» للرّقص والتصفيق!» .